عمر المسجد وابن الزبير مصلوب ، فقالوا له : هذه أسماء ، فأتاها وذكرها ووعظها وقال :
إن الجثة ليست بشئ وإن الأرواح عند الله فاصبري واحتسبي ، فقالت : وما يمنعني من
الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل .
( 221 ) حدثنا خلف بن خليفة عن أبيه قال : أخبرت أن الحجاج حين قتل ابن الزبير
جاء به إلى منى فصلبه عند الثنية في بطن الوادي ، ثم قال للناس : انظروا إلى هذا ، هذا
شر الأمة ، قال : إني رأيت ابن عمر جاء على بغلة له فذهب ليدنيها من الجذع فجعلت
تنفر فقال لمولى له : ويحك ! خذ بلجامها فأدنها ، قال : فرأيته أدناها فوقف عبد الله بن
عمر وهو يقول : رحمك الله إن كنت لصواما قواما ، ولقد أفلحت أمة أنت شرها .
( 222 ) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن شمر عن هلال بن يساف قال : حدثني
البريد الذي جاء برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير قال : لما وضعته بين يديه قال : ما
حدثني كعب بحديث إلا رأيت مصداقه غير هذا ، فإنه حدثني أن يقتلني رجل من ثقيف ،
أراني أنا الذي قتلته .
( 223 ) حدثنا ابن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن منذر قال : كنت عند ابن
الحنفية فرأيته يتقلب على فراشه وينفخ ، فقالت له امرأته : ما يكربك من أمر عدوك هذا
ابن الزبير ، فقال : والله ! ما بي عدو الله هذا ابن الزبير ، ولكن بي ما يفعل في حرمه غدا ،
قال : ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم أنت تعلم أني كنت أعلم مما علمتني أنه يخرج منها
قتيلا يطاف برأسه في الأمصار أو في الأسواق .
( 224 ) حدثنا محمد بن كناسة عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : أتى عبد الله بن
عمر عبد الله بن الزبير فقال : يا ابن الزبير ! إياك والالحاد في حرم الله ، فإني سمعت
رسول الله ( ص ) يقول : ( إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب
الثقلين لرجحت عليه ، فانظر أن لا تكونه ) .
( 225 ) حدثنا محمد بن كناسة عن إسحاق عن أبيه قال : أتى مصعب بن الزبير
عبد الله بن عمر وهو يطوف بين الصفا والمروة فقال : من أنت ؟ قال : ابن أخيك
مصعب بن الزبير ، قال : صاحب العراق ؟ قال : نعم ، قال : جئت لأسألك عن قوم خلعوا
هامش
( 1 / 222 ) لان المختار ثقفي ، وقد قتله الثقفي الآخر الحجاج .
( 1 / 225 ) والذين ذبحوا في القصر بعد أن أعطوا الأمان هم جماعة المختار الثقفي .