بسم الله الرحمن الرحيم
40 كتاب الفتن
( 1 ) من كره الخروج في الفتنة وتعوذ عنها
( 1 ) حدثنا أبو عبد الرحمن قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال :
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، قال
انتهيت إلى عبد الله بن عمرو وهو جالس في ظل الكعبة والناس عليه مجتمعون ، فسمعته
يقول : بينما نحن مع رسول الله ( ص ) في سفر إذ نزلنا منزلا ، فمنا من يضرب خباءه ، ومنا
من ينتضل ، ومنا من هو في جشره إذ نادى مناديه : الصلاة جامعة ، فاجتمعنا ، فقام النبي
( ص ) فخطبنا فقال : ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حق الله عليه أن يدل أمته على ما
هو خير لهم ، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم ، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها ،
وإن آخرها سيصيبهم بلاء وأمور تنكرونها ، فمن ثم تجئ الفتنة ، فيقول المؤمن :
هذه مهلكتي ثم تنكشف ثم تجئ الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه ،
ثم تنكشف ، فمن سره منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتدركه
منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه ، ومن
بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه
فاضربوا عنق الآخر ) ، قال : فأدخلت رأسي من بين الناس ، فقلت : أنشدك بالله !
أسمعت هذا من رسول الله ( ص ) ؟ قال : - فأشار بيديه إلى أذنيه فقال : فسمعته أذناي
ووعاه قلبي ، قال : قلت : هذا ابن عمك ، يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن نقتل
أنفسنا ، وقد قال الله : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * -
إلى آخر الآية ، قال : فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم نكس هنيهة ، ثم قال أطعه في
طاعة الله ، واعصه في معصية الله .
هامش
( 1 / 1 ) * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم ) * سورة البقرة من الآية ( 188 ) .