أعمارنا ، إنه ليس بك بأس ، قال : أي يرفأ ، ويحك ، اسقني ، فجاءه بقدح فيه نبيذ حلو
فشربه ، فألصق رداءه ببطنه ، قال : فلما وقع الشراب في بطنه خرج من الطعنات ، قالوا :
الحمد لله ، هذا دم استكن في جوفك ، فأخرجه الله من جوفك ، قال : أي يرفأ ، ويحك ،
اسقني لبنا ، فجاء بلبن فشربه فلما وقع في جوفه خرج من الطعنات ، فلما رأوا ذلك علموا
أنه هالك ، قالوا : جزاك الله خيرا ، قد كنت تعمل فينا بكتاب الله وتتبع سنة صاحبيك ،
لا تعدل عنها إلى غيرها ، جزاك الله أحسن الجزاء ، قال : بالامارة تغبطونني ، فوالله
لوددت أني أنجو منها كفافا لا علي ولا لي ، قوموا فتشاوروا في أمركم ، أمروا عليكم رجلا
منكم ، فمن خالفه فاضربوا رأسه ، قال : فقاموا وعبد الله بن عمر مسنده إلى صدره ،
فقال عبد الله : أتؤمرون وأمير المؤمنين حي ؟ فقال عمر : لا وليصل صهيب ثلاثا ،
وانتظروا طلحة ، وتشاوروا في أمركم ، فأمروا عليكم رجلا منكم ، فإن خالفكم فاضربوا
رأسه ، قال : اذهب إلى عائشة فاقرأ عليها مني السلام ، وقل : إن عمر يقول : إن كان
ذلك لا يضر بك ولا يضيق عليك فإني أحب أن أدفن مع صاحبي ، وإن كان يضربك
ويضيق عليك فلعمري لقد دفن في هذا البقيع من أصحاب رسول الله ( ص ) وأمهات
المؤمنين من هو خير من عمر ، فجاءها الرسول فقالت : إن ذلك لا يضر ولا يضيق علي ،
قال : فادفنوني معهما ، قال عبد الله بن عمر : فجعل الموت يغشاه وأنا أمسكه إلى صدري ،
قال : ويحك ضع رأسي بالأرض ، قال : فأخذته غشية فوجدت من ذلك ، فأفاق فقال :
ضع رأسي بالأرض ، فوضعت رأسه بالأرض فعفره بالتراب فقال : ويل عمر وويل أمه
إن لم يغفر الله له ، قال محمد بن عمرو : وأهل الشورى : علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد
وعبد الرحمن بن عوف .
( 45 ) ما جاء في خلافة عثمان وقتله
( 1 ) حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال :
حججت في إمارة عمر فلم يكونوا يشكون أن الخلافة من بعده لعثمان .
( 2 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن سنان قال : قال عبد الله حين
استخلف عثمان : ما ألونا عن أعلانا ذا فوق .
هامش
( 45 / 2 ) سبق ذكره وشرحه في كتاب الفضائل .