من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع
فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم
الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وأن الله
ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ، وأنه تجاوز عن سيئاتهم ، فيقول القائل : ألا أبلغ هؤلاء ،
وذكر أهل النار بأسوأ ما عملوا ، وأنه رد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول قائل : أنا خير
من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا وراهبا ، لا يتمنى على الله
غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك
من الموت ، وإن أنت ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليه من الموت ، ولن تعجزه .
( 2 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت عمر بن الخطاب
وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس ويقول : اسمعوا لقول خليفة رسول الله ، قال فجاء
مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة ، فقرأها على الناس فقال : يقول أبو بكر اسمعوا
وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة ، فوالله ما ألوتكم ، قال قيس : فرأيت عمر بن الخطاب بعد
ذلك على المنبر .
( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال :
أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين تفرس في عمر فاستخلفه ، والتي قالت : * ( استأجره إن
خير من استأجرت القوي الأمين ) * والعزيز حين قال لامرأته : * ( أكرمي مثواه ) * .
( 4 ) حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عمرو بن ميمون قال : جئت وإذا عمر واقف
على حذيفة وعثمان بن حنيف ، فقال : تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقال
حذيفة : لو شئت لأضعفت أرضي ، وقال عثمان : لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة ،
وما فيها كثير فضل ، فقال : انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، ثم قال : والله
لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد أبدا ، قال : فما أتت
عليه إلا أربعة حتى أصيب ، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف فقال : استووا ،
فإذا استووا تقدم فكبر ، قال : فما كبر طعن مكانه ، قال فسمعته يقول : قتلني الكلب - أو
أكلني الكلب ، قال عمرو : ما أدري أيهما قال ؟ قال : وما بيني وبينه غير ابن عباس ، فأخذ
هامش
( 44 / 2 ) عسيب النخل : الجريد والمقصود هنا جريد نخل قد أزيل ورقه .
( 44 / 3 ) * ( استأجره إن خير من استأجرت ) * سورة القصص من الآية ( 26 ) .
* ( أكرمي مثواه ) * سورة يوسف من الآية ( 21 ) .