وكان خير هذه الأمة بعد نبيها ، ثم استخلف عمر فعمل بعملها وسنتهما ثم قبض على خير
ما قبض عليه أحد ، وكان خير هذه الأمة بعد نبيها وبعد أبي بكر .
( 13 ) حدثنا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة قال : لما ارتد على عهد أبي بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم فقال عمر :
أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله حرم ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله ، فقال أبو بكر : أنا لا أقاتل من
فرق بين الصلاة والزكاة ؟ والله لأقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما ، قال عمر : فقاتلنا معه
فكان والله رشدا ، فلما ظفر بمن ظفر به منهم قال : اختاروا بين خطتين : إما حرب مجلية ،
وإما الخطة المخزية ، قالوا : هذه الحرب المجلية قد عرفناها ، فما الخطة المخزية ؟ قال :
تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار ، ففعلوا .
( 14 ) حدثنا يزيد بن هارون عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد
الرحمن بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها كانت تقول : توفى رسول الله ( ص )
فنزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال لهاضها ، اشرأب النفاق بالمدينة ، وارتدت العرب ، فوالله
ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وفنائها في الاسلام ، وكانت تقول مع هذا : ومن
رأى عمر بن الخطاب عرف أنه خلق غناء للاسلام ، كان والله أحوذيا نسج وحده ، قد
أعد للأمور أقرانها .
( 44 ) ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب
( 1 ) حدثنا وكيع وابن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد بن الحارث أن
أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه ، فقال الناس : تستخلف علينا فظا
غليظا ، ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا
عمر ، قال أبو بكر : أبربي تخوفونني ، أقول اللهم استخلفت عليهم خير خلقك ، ثم أرسل
إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن أنت حفظتها : إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل
وإن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة ، وإنما ثقلت موازين
هامش
( 43 / 14 ) هاضها : هدمها وجعلها قاعا صفصفا . اشرأب النفاق : ظهر أمره .
قد أعد للأمور أقرانها : قد أعد لكل أمر عدته المناسبة .