( ص ) حتى استلم الحجر وطاف بالبيت ، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه ، وفي يده
قوس وهو آخذ بسية القوس ، فجعل يطعن بها في عينه ويقول :
* ( جاء الحق وزهق الباطل ) *
حتى إذا فرغ من طوافه أتى الصفا فعلاها حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه وجعل
يحمد الله ويذكره ويدعو بما شاء أن يدعو ، قال : والأنصار تحته ، قال : يقول الأنصار
بعضها لبعض : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ، قال : قال أبو هريرة :
وجاء الوحي ، وكان إذا جاء الوحي لم يخف علينا ، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى
رسول الله ( ص ) حتى يقضي ، فلما قضي الوحي قال رسول الله ( ص ) : ( يا معشر الأنصار !
قالوا لبيك يا رسول الله ، قال : ( قلتم : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة
بعشيرته ، قالوا : قد قلنا ذلك يا رسول الله قال : ( فما أسمى إذا كلا إني عبد الله
ورسوله ، هاجرت إلى الله وإليكم ، المحيا محياكم والممات مماتكم ، قال : فأقبلوا إليه
يبكون ، يقولون : والله يا رسول الله ، ما قلنا الذي قلنا إلا للضن بالله وبرسوله ، قال :
( فإن الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم ) .
( 2 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد
الرحمن بن حاطب قالا : كانت بين رسول الله ( ص ) وبين المشركين هدنة ، فكان بين بني
كعب وبين بني بكر قتال بمكة ، فقدم صريخ بني كعب على رسول الله ( ص ) ، فقال :
الله إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا
فانصر هداك الله نصرا عتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا
فمرت سحابة فرعدت فقال رسول الله ( ص ) إن هذه لترعد بنصر بني كعب ، ثم قال
لعائشة : جهزيني ولا تعلمن بذلك أحدا ، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها ،
فقال : ما هذا ؟ قالت : أمرني رسول الله ( ص ) أن أجهزه ، قال : إلى أين ؟ قالت : إلى
مكة ، قال : فوالله ما انقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد ، فجاء أبو بكر إلى رسول الله ( ص )
فذكر له ، فقال النبي ( ص ) : ( إنهم أول من غدر ) ثم أمر بالطريق فحبست ، ثم خرج
وخرج المسلمون معه ، فغم لأهل مكة لا يأتيهم خبر ، فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام :
أي حكيم ! والله لقد غمنا واغتممنا ، فهل لك أن تركب ما بيننا وبين مر ، لعلنا أن نلقى
خبرا ، فقال له بديل بن ورقاء الكعبي من خزاعة : وأنا معكم ، قالا : وأنت إن شئت ،
قال : فركبوا حتى إذا دنوا من ثنية مرو أظلموا فأشرفوا على الثنية ، فإذا النيران قد
هامش
( 34 / 1 ) * ( جاء الحق وزهق الباطل ) * سورة الإسراء من الآية ( 81 ) .