( 23 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عمرو
ابن أسلم عن ناجية بن جندب بن ناجية قال : لما كنا بالغميم لقي رسول الله ( ص ) خبر
قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل تتلقى رسول الله ( ص ) ، فكره رسول الله
( ص ) أن يلقاه ، وكان بهم رحيما ، فقال : ( من رجل يعدلنا عن الطريق ؟ فقلت : أنا بأبي
أنت وأمي يا رسول الله ( ص ) ! قال : فأخذت بهم في طريق قد كان مهاجري بها فدافد
وعقاب ، فاستوت بي الأرض حتى أنزلته على الحديبية وهي نزح ، قال : فألقى فيها سهما
أو سهمين من كنانته ثم بصق فيها ثم دعا ، قال : فعادت عيونها حتى أني لأقول - أو نقول :
لو شئنا لاغترقنا بأقداحنا .
( 24 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) قال يوم الحديبية : ( يرحم الله المحلقين ، قالوا :
يا رسول الله والمقصرين ؟ قال : رحم الله المحلقين ثلاثا قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟
قال : والمقصرين ، قالوا : ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم ؟ قال : إنهم لم يشكوا ) .
( 25 ) حدثنا غندر عن شعبة عن جامع بن شداد قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي
علقمة قال : سمعت عبد الله بن مسعود قال : أقبلنا مع رسول الله ( ص ) من الحديبية ،
فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض - يعني بالدهاس الرمل - قال : فقال رسول الله
( ص ) : ( من يكلؤنا ، قال : فقال بلال : أنا ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : إذا ننام ، قال :
فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ أناس فيهم فلان وفلان وفيهم عمر : قال : فقلنا :
اهضبوا - يعني تكلموا ، قال : فاستيقظ النبي ( ص ) فقال : افعلوا كما كنتم تفعلون :
قالوا : ففعلنا ، قال : كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي ، قال : وضلت ناقة رسول الله ( ص )
فطلبتها ، قال : فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة ، فجئت إلى رسول الله ( ص ) فركب
فسرنا ، قال : وكان النبي ( ص ) إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه ،
قال : فتنحى منتبذا خلفنا ، قال : فجعل يغطي رأسه بثوبه ويشتد ذلك عليه حتى عرفنا أنه
قد أنزل عليه فأتونا فأخبرونا أنه قد أنزل عليه * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * .
هامش
( 30 / 23 ) على الحديبية : على الماء المعروف باسم الحديبية .
وهي نزح : ماؤها قليل ينزح بالكاد باليد .
( 30 / 24 ) ظاهرت : أظهرت وأبرزت .