فقال النبي ( ص ) : نعم اكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال : ما أعرف الله ولا
أعرف الرحمن ، ولكن اكتب كما كنا نكتب ( باسمك اللهم ) فوجد ( 1 ) الناس من ذلك
وقالوا : لا نكاتبك على خطة حتى تقر بالرحمن الرحيم ، قال سهيل : إذا لا أكاتبه على خطة
حتى أرجع ، قال رسول الله ( ص ) : ( اكتب ( باسمك اللهم هذا ما قاضي عليه محمد
رسول الله ) قال : لا أقر ، لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك ، ولكن محمد بن
عبد الله ، فوجد الناس منها أيضا ، قال : ( اكتب ( محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو )
فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ! ألسنا على الحق ، أوليس عدونا على الباطل ؟
قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : إني رسول الله ولن أعصيه ولن
يضيعني ) ، وأبو بكر منتح بناحية ، فأتاه عمر فقال : يا أبا بكر ! فقال : نعم ، قال : ألسنا
على الحق ؟ أوليس عدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ، قال :
دع عنك ما ترى يا عمر ! فإنه رسول الله ( ص ) ولن يضيعه الله ولن يعصيه ، وكان في
شرط الكتاب أنه ( من كان منا فأتاك فإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من
قبلك رددناه إليك ) قال : ( أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده ، وأما التي
اشترطت لنفسك [ فتلك ] بيني وبينك ، فبينما الناس على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو
جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشحا السيف ، فرفع
سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل ، فقال : هذا أول من قاضيتك على رده ، فقال النبي
( ص ) : ( يا سهيل ) إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : ولا أكاتبك على خطة حتى نرده ،
قال : فشأنك به قال : فهش أبو جندل إلى الناس فقال : يا معشر المسلمين ! أرد إلى
المشركين يفتنونني في ديني ، فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول : إنما هو
رجل ، ومعك السيف ، فانطلق به أبوه ، فكان النبي ( ص ) يرد عليهم من جاء من قبلهم
يدخل في دينه ، فلما اجتمعوا نفر فيهم أبو بصير ردهم إليهم وأقاموا بساحل البحر ، فكأنهم
قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام ، فبعثوا إلى رسول الله ( ص ) : إنا نراها منك صلة أن
تردهم إليك وتجمعهم ، فردهم إليه ، وكان فيما أرادهم النبي ( ص ) في الكتاب أن يدعوه
يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم ، فقالوا : لا تحدث العرب أنك أخذتنا
ضغطة أبدا ولكن ارجع عامك هذا ، فإذا كان قابل أذنا لك فاعتمرت وأقمت ثلاثا ،
هامش
( 1 ) وجد الناس من ذلك : أخذهم الوجد : أي غضبوا وتضايقوا .
[ قتلك ] وفي نسخة قبلك ، والأرجح ما أثبتناه .
أخذتنا ضغطة : أي دخلت بالرغم عنا وغلبتنا على أمرنا .