فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله ، أما والله ( لئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل ) فبلغ ذلك النبي ( ص ) فأمرهم بالرحيل مكانه يشغلهم ،
فأدرك ركبا من بني عبد الأشهل في المسير فقال لهم : ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن
أبي ؟ قالوا : ماذا قال يا رسول الله ؟ قال : قال : أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من
حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، قالوا : صدق يا رسول
الله ! فأنت والله العزيز وهو الذليل .
( 30 ) غزوة الحديبية
( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا غندر عن شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن أنس
أنه قال في هذه الآية * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * قال : الحديبية .
( 2 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن أبيه قال : خرج رسول الله ( ص ) إلى
الحديبية ، وكانت الحديبية في شوال ، قال : فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا كان بعسفان
لقيه رجل من بني كعب فقال : يا رسول الله ! إنا تركنا قريشا وقد جمعت لك أحابيشها
تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدوك عن البيت ، فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا تبرز من
عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش ، فاستقبلهم على الطريق ، فقال رسول الله
( ص ) : ( هلم ها هنا ) ، فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى
نزل الغميم ، فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد لله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : ( أما
بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدونا عن
البيت ، فأشيروا علي بما ترون ؟ أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة ، أم ترون أن
تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم ، فإن جلسوا جلسوا
موتورين مهزومين ، وإن طلبونا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا ، فأخزاهم الله ) ، فقال أبو
بكر : يا رسول الله ! أن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك وإن الله ناصرك وإن الله
مظهرك ، قال المقداد بن الأسود وهو في رحله : إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو
هامش
( 30 / 1 ) سورة الفتح الآية ( 1 ) .
( 30 / 2 ) الخزير : طعام سبق شرحه ووصفه .
الأحابيش : الجماعات من القبائل التي كانت تسكن قرب مكة وسموا كذلك لسمرتهم الشديدة
كأنهم الأحباش .