رأيت ما دخل على الناس ، فقالت : يا رسول الله ! اذهب فانحر هديك واحلق وأحل ،
فإن الناس سيحلون ، فنحر رسول الله ( ص ) وحلق وأحل .
( 4 ) حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما أحصر رسول الله
( ص ) عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان
السلاح : السيف وقرابه ، ولا يخرج معه أحد من أهلها ولا يمنع أحدا أن يمكث بها ممن
كان معه ، فقال لعلي : اكتب الشرط بيننا ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضي عليه
محمد رسول الله ) فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ، ولكن اكتب ( محمد
ابن عبد الله ) قال : فأمر عليا أن يمحوها ، فقال علي : لا والله لا أمحوها ، فقال رسول الله
( ص ) : أرني مكانها ، فأراه مكانها فمحاها ، وكتب ( ابن عبد الله ) فأقام فيها ثلاثا
أيام ، فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي : هذا آخر يوم من شرط صاحبك ، فمره فليخرج ،
فحدثه بذلك ، فقال : نعم ، فخرج .
( 5 ) حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال : نزلنا يوم الحديبية
فوجدنا ماءها قد شربه أوائل الناس ، فجلس النبي ( ص ) على البئر ، ثم دعا بدلو منها ،
فأخذ منه بفيه ثم مجه فيها ودعا الله ، فكثر ماؤها حتى تروى الناس منها .
( 6 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن عطاء قال : خرج النبي ( ص ) معتمرا
حتى أتى الحديبية ، فخرجت إليه قريش فردوه عن البيت ، حتى كان بينهم كلام وتنازع
حتى كاد يكون بينهم قتال ، قال : فبايع النبي ( ص ) أصحابه وعدتهم ألف وخمسمائة تحت
الشجرة ، وذلك يوم بيعة الرضوان ، فقاضاهم النبي ( ص ) فقالت قريش : نقاضيك على أن
تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ،
ففعل ، قال : فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثا ، واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح
إلا بالسيف ، ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك ، فنحر الهدي مكانه وحلق
ورجع ، حتى إذا كان في قابل تلك الأيام دخل مكة ، وجاء بالبدن معه ، وجاء الناس
معه ، فدخل المسجد الحرام ، فأنزل الله عليه * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق
لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) * قال : وأنزل عليه * ( الشهر الحرام بالشهر
الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) *
هامش
( 30 / 6 ) * ( لقد صدق الله ورسوله الرؤيا ) * سورة الفتح الآية ( 27 ) .
* ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) * سورة البقرة من الآية ( 194 ) .