النبي ( ص ) وعصوا ما أمروا به ، أفرد رسول الله ( ص ) في تسعة ، سبعة من الأنصار ورجلين
من قريش وهو عاشرهم ، فلما رهقوه قال : ( رحم الله رجلا ردهم عنا ، قال : فقام رجل
من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل ، فلما رهقوه ، أيضا قال : يرحم الله رجلا ردهم عنا ،
فلم يزل يقول : حتى قتل السبعة ، فقال النبي عليه السلام لصاحبيه : ما أنصفنا أصحابنا ) ،
فجاء أبو سفيان فقال : اعل هبل ، فقال رسول الله ( ص ) : ( قولوا : الله أعلى وأجل ، فقال
أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله ( ص ) : قولوا : الله مولانا والكافرون
لا مولى لهم ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، يوم لنا ويوم علينا ، ويوما نساء ويوما
نسر ، حنظلة بحنظلة ، وفلان بفلان وفلان بفلان ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لا سواء ، أما
قتلانا فأحياء يرزقون ، وقتلاكم في النار يعذبون ) ، ثم قال أبو سفيان : قد كان في
القوم مثله ، وإن كانت لعن بغير ملاء مني ، ما أمرت ولا نهيت ، ولا أحببت ولا
كرهت ، ولا ساءني ولا سرني ، قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده
فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أكلت منه شيئا ؟ قالوا : لا ، قال :
ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار ) ، فوضع رسول الله ( ص ) حمزة فصلى عليه ،
وجئ برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ، فرفع الأنصاري وترك حمزة ، ثم
جئ بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رفع وترك حمزة ، حتى صلى عليه يومئذ
سبعين صلاة .
( 43 ) حدثنا محمد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة قال : شج النبي
( ص ) في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته ، وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه ،
وتركه أصحابه ، فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه أمية بن خلف ، فقال : أين هذا الذي يزعم
أنه نبي فليبرز لي ، فإنه إن كان نبيا قتلني ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أعطوني الحربة ) ، فقالوا :
يا رسول الله ! وبك حراك ؟ فقال : إني قد استسعيت الله دمه ) . فأخذ الحربة ثم مشى إليه
فطعنه فصرعه عن دابته وحمله أصحابه فاستنقذوه ، فقالوا له : ما نرى بك بأسا ، قال : إنه قد
استسعى الله دمي ، إني لأجد لها ما لو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم .
( 44 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير
مثله .
هامش
( 26 / 43 ) إني لأجد لها : أي أجد من ألمها .