فيه ، قالوا : إن هذا الامل ، فقالوا للآخر : ما أملك ؟ قال : ما تأتي علي جمعة إلا ظننت أني
أموت فيها ، قالوا للثالث . وما أملك ؟ قال : وما أمل من نفسه بيد غيره .
( 207 ) حدثنا عفان قال حدثنا بشر بن مفضل عن يونس عن الحسن قال : كان
يضرب مثل ابن آدم مثل رجل حضرته الوفاة ، فحضر أهله وعمله فقال لأهله : امنعوني ،
قالوا : إنما نمنعك من أمر الدنيا ، فأما هذا فلا نستطيع أن نمنعك منه ، فقال لما له : أنت
تمنعني ، قال : إني كنت زينا زينت في الدنيا ، أما هذا فلا أستطيع أن أمنعك منه ، قال :
فوثب عمله فقال : أنا صاحبك الذي أدخل معك قبرك وأزول معك حيثما زلت ، قال :
أما والله لو شعرت لكنت آثر الثلاثة عندي ، قال : قال الحسن : فالآن فأثروه على ما
سواه .
( 208 ) حدثنا حفص عن أشعث عن كردوسي الثعلبي قال : مكتوب في التوراة : اتق
توقه ، إنما التوقي بالتقوى ، ارحموا ترحموا ، توبوا يتب عليكم .
( 209 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا الجريري عن أبي نضرة أن رجلا دخل
الجنة فرأى مملوكة فوقه مثل الكوكب ، فقال : والله يا رب إن هذا مملوكي في الدنيا ، فما
أنزله هذه المنزلة ؟ قال : كان هذا أحسن عملا منك .
( 210 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن مالك بن مغول عن أبي حصين قال : لو رأيت
الذي رأيت لاحترقت كبدك عليهم ، وقال إبراهيم : إن كان الليل ليطول علي حتى أصبح
وأراه .
( 211 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو موسى التميمي قال : توفيت النوار
امرأة الفرزدق ، فخرج في جنازتها وجوه أهل البصرة ، وخرج فيها الحسن ، فقال الحسن
للفرزدق : ما أعددت لهذا اليوم يا أبا فراس ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين
سنة ، قال : فلما دفنت قام على قبرها فقال :
أخاف وراء القبر أن لم يعافني * أشد من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا
تم كتاب الزهد والحمد لله رب العالمين
هامش
( 75 / 210 ) أي كان يقضي الليل كله حتى طلوع النهار في صلاة .