وإن خيرة من الخيرات أبرزت أصابعها لأهل الأرض من فوق السماوات لوجد ريحهن
فأنا أدعهن لان أدعكن لهن أحرى من أن أدعهن لكن فلما رأت ذلك كفت عنه .
( 27 ) حدثنا حسين بن علي عن مالك بن مغول قال : مر رجل بربيع بن أبي راشد
وهو جالس على صندوق من صناديق الحدادين فقال : لو دخلت المسجد فجالست
إخوانك ، فقال له ربيع : لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة خشيت أن يفسد قلبي .
( 28 ) حدثنا حسين بن علي عن إسماعيل بن شعيب قال : كان أبي زميل ربيع بن أبي
راشد إلى مكة فقال ذات يوم : لو أني أعلم أحب العمل إلى ربي لعلي أتكلفه ، قال : فرأى
في منامه الشكر والذكر .
( 29 ) حدثنا حسين بن علي عن عمر بن ذر قال : لقيني ربيع بن أبي راشد في السدة
في السوق فأخذ بيدي فصافحني فقال : يا أبا ذر من سأل الله رضاه فقد سأله أمرا عظيما .
( 30 ) حدثنا خلف بن خليفة عن عون بن شداد أن هرم بن حيان العبدي لما نزل به
الموت قالوا له : يا هرم ! [ أوصنا ] ، قال : أوصيكم أن تقضوا عني ديني ، قالوا : بم توصي ؟
قال : فتلا آخر سورة النحل * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) * حتى بلغ
* ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) * .
( 31 ) حدثنا خلف بن خليفة عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قال هرم : اللهم إني
أعوذ بك من شر زمان يتمرد فيه صغيرهم ويأمل فيه كبيرهم - وتقرب فيه آجالهم .
( 32 ) حدثنا خلف بن خليفة عن أصبغ الوراق عن أبي نضرة أن عمر بعث هرم بن
حيان على الخيل ، فغضب على رجل فأمر به فوجئت عنقه ، ثم أقبل على أصحابه فقال لا
جزاكم الله حيرا ! ما نصحتموني حين قلت : ولا كففتموني عن غضبي ، والله لا ألي لكم
عملا ، ثم كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ! لا طاقة لي بالرعية فابعث إلى عملك .
( 33 ) حدثنا أبو خالد الأحمر عن إسماعيل عن الحسن أن هرم بن حيان كان
يقول : لم أر مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها .
هامش
( 72 / 30 ) [ أرصنا ] في الأصل أرضي ، وقد صححناها استنادا إلى السياق . سورة النحل من الآية ( 125 )
إلى الآية ( 128 ) .
( 73 / 32 ) دجا عنقه : رضه رضا عنيفا .