أمير المؤمنين ! لا بل الشام نريد الهجرة إليها ، قال : لا بل العراق ، فإني قد رضيتها لكم ،
قال : حتى قال بعضنا : يا أمير المؤمنين ! لا إكراه في الدين ، قال : فلا إكراه في الدين ،
عليكم بالعراق ، قال فيها جموع العجم ونحن ألفان وخمسمائة ، قال : فأتينا القادسية فقتل
من النخع واحد ، وكذا وكذا رجلا من سائر الناس ثمانون ، فقال عمر : ما شأن النخع ، أصيبوا من بين سائر الناس ، أفر الناس عنهم ؟ قالوا : لا بل ولوا أعظم الامر وحدهم .
( 18 ) حدثنا ابن إدريس عن حنش بن الحارث عن أبيه قال : مرت النخع بعمر
فأقامهم فتصفحهم وهم ألفان وخمسمائة ، وعليهم رجل يقال له أرطاة ، فقال : إني لأرى
الشرف فيكم متريعا سيروا إلى إخوانكم من أهل العراق ، فقالوا : بل نسير إلى الشام ،
قال : سيروا إلى العراق ، فقالوا : لا إكراه في الدين ، فقال : سيروا إلى العراق ، فلما قدموا
العراق جعلوا يسحبون المهر فيذبحونه ، فكتب إليهم : أصلحوا فإن في الامر معقلا أو
نقسا ، وسمعت أبا بكر بن عياش يقول : كانت بنو أسد يوم القادسية أربعمائة ، وكانت
بجيلة ثلاثة آلاف ، وكانت النخع ألفين وثلاثمائة ، وكانت [ لندة ] نحو النخع ، وكانوا
كلهم عشرة آلاف ، ولم تكن في القوم أحد أقل من مضر سمعت أبا بكر أن عمر فضلهم
فأعطى بعضهم ألفين ، وبعضهم ستمائة ، وذكر أبو بكر بن عياش في قوله : * ( فسوف يأتي
الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * قال : أهل القادسية .
( 19 ) حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة قال : كتب عمر
إلى سعد وغيره من أمراء الكوفة : أما بعد فقد جاءني ما بين العذيب وحلوان ، وفي ذلكم
ما يكفيكم إن اتقيتم وأصلحتم ، قال : وكتب : اجعلوا بينكم وبين العدو مفازة .
هامش
( 4 / 18 ) متريعا : قد صرتم له مرعى أي أنتم مكانه ومرتعة . ولعلها متربعا : أي مقيما .
[ لندة ] كذا في الأصل غير منقوط والأرجح أنها لبدة واللبد بطون من تميم من بني الحرب بن كعب ،
والمقصود هنا إحدى هذه البطون . [ مضر ] في الأصل [ مصر ] بغير نقط والأصح ما أثبتناه . * ( فسوف
يأتي الله بقوم ) * سورة المائدة من الآية ( 54 ) .
( 4 / 19 ) مفازة المفازة في الأصل الطريق الصعبة في الصحراء ، والمقصود مسافة حدود يصعب على العدو
اجتيازها وتقدرون على الدفاع عند طرفها أو يحتاج إلى وقت لاجتيازها فتأخذون حذركم .