( 10 ) مروان بن معاوية عن محمد بن سوقة قال : أتيت نعيم بن أبي هند فأخرج ألي
صحيفة فإذا فيها ( من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب : سلام
عليك أما بعد ، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم وأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة
أحمرها وأسودها ، يجلس بين يديك الشريف والوضيع والعدو والصديق ، وبكل حصة من العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر ، فإنا نحذرك يوما تعنوا فيه الوجوه ، وتحف فيه
القلوب ، وتقطع فيه الحجج يملك قهرهم بجبروته والخلق داخرون له ، يرجون رحمته
ويخافون عقابه ، وإنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع إلى آخر زمانها : أن يكون
إخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذي
نزل من قلوبنا ، فإنا كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك ، فكتب إليهما : من عمر بن
الخطاب ، إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل سلام عليكما أما بعد ، فإنكما كتبتما إلي تذكران
أنكما عهد تماني وأمر نفسي لي مهم وأني قد أصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها
وأسودها ، يجلس بين يدي الشريف والوضيع والعدو والصديق ، ولكل حصة من ذلك ،
وكتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر : وأنه لا حول ولا قوة عند ذلك لعمر إلا
بالله ، وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا ، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال
الناس ، يقربان كل بعيد ويبليان كل جديد ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس إلى
منازلهم من الجنة والنار ، كتبتما تذكران أنكما كنتما تحدثان أن أمر هذه الأمة سيرجع في
آخر زمانها : أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بأولئك ، ليس هذه بزمان
ذلك ، وأن ذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة ، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض
لصلاح دنياهم ، ورهبة بعض الناس من بعض ، كتبتما به نصيحة تعظاني بالله أن أنزل
كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، وأنكما كتبتما به وقد صدقتما فلا تدعا الكتاب
إلي فإنه لا غنى بي عنكما والسلام عليكما .
( 11 ) ابن فضيل عن ليث عن سليم بن حنظلة عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول :
اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غرة ، أو تذرني في غفلة ، أو تجعلني من الغافلين .
( 12 ) أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال : والله ما نخلت لعمر
الدقيق قط إلا وأنا له عاص .
هامش
( 8 / 10 ) إخوان العلانية أعداء السريرة : أي يظهرون المحبة والصداقة يضمرون العداوة والبغضاء .
( 8 / 12 ) أي أنه كان يحب أن يجعن خبزه غير منخول الدقيق لأنه كان يعد نخل الدقيق نوعا من الترف
والرغبة في الدنيا وهو عنها راغب .