ونزل الماء يغتسل ، فحضر أجله ، فمر سائل فأومأ إلى الرغيف فأخذه ، ومات الرجل ،
فوزن عمله لستين سنة فرجحت خطيئته بعمله ، ثم وضع الرغيف فرجح ، فغفر له .
( 13 ) حدثنا عمر بن سعد عن سفيان عن أبي سلمة عن أبي الزعراء عن عبد الله أن
راهبا عبد الله في صومعته ستين سنة ، فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه فنزل إليها فواقعها
ست ليال ، ثم سقط في يده فهرب فأتى مسجدا فأوى إليه فمكث ثلاثا لا يطعم شيئا ،
فأتي برغيف فكسر نصفه فأعطى نصفه رجلا عن يمينه ، وأعطى آخر عن يساره ، فبعث
الله إليه ملك الموت فقبض روحه ، فوضع عمل الستين سنة في كفة ووضعت السيئة في
كفة ، فرجحت السيئة ، ثم جئ بالرغيف فرجح بالسيئة .
( 14 ) حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال : حدثنا أبو عثمان عن أبي بردة قال : لما
حضر أبا موسى الوفاة قال : يا بني اذكروا صاحب الرغيف ، قال : كان رجل يتعبد في
صومعة أراه قال : سبعين سنة ، لا ينزل إلا في يوم أحد ، قال : فنزل في يوم أحد ، قال :
فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة ، فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال ، قال : ثم كشف عن
الرجل غطاؤه فخرج تائبا ، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد ، قال : فآواه الليل إلى مكان
عليه اثنا عشر مسكينا ، فأدرك الاعياء فرمى بنفسه بين الرجلين منهم ، وكان ثم راهب
يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة ، فيعطى كل انسان رغيفا ، فجاء صاحب الرغيف فأعطى
كل انسان رغيفا ، ومر على ذلك الذي خرج تائبا ، فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا ، فقال
المتروك لصاحب الرغيف : مالك ، لم تعطني رغيفي ، ما كان لك عنه غنى ، قال : تراني
أمسكه عنك ، سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين ، قالوا : لا ، قال : إني أمسك عنك
والله لا أعطيك شيئا الليلة ، قال : فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه ، فدفعه إلى
الرجل الذي ترك فأصبح التائب ميتا ، قال : فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فلم تزل ،
قال : فوزن الرغيف بالسبع الليالي ، قال : فرجع الرغيف ، فقال أبو موسى : يا بني اذكروا
صاحب الرغيف .
( 15 ) حدثنا أبو معاوية ويعلى عن الأعمش عن أبي سعيد عن أبي الكنود قال : مر
عبد الله على قاص وهو يذكر النار فقال : يا مذكر ! لا تقنط الناس * ( يا عبادي الذين
أسرفوا على أنفسهم ) * .
هامش
( 1 / 14 ) أبو موسى المذكور هو الشعرى رضي الله عنه . ( 1 / 15 ) سورة الزمر من الآية ( 53 ) .