اللهم يا داحي المدحوات ويا باني المبنيات ويا مرسي المرسيات ، ويا جبار القلوب على
فطرتها شقيها وسعيدها ، ويا باسط الرحمة للمتقين ، اجعل شرائف صلواتك ونوامي
بركاتك ورأفات تحيتك وعواطف زواكي رحمتك على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما
أغلق ، والخاتم لما سبق ، وفاتح الحق بالحق ، ودامغ جيشات الأباطيل كما خملته ، فاضطلع
بأمرك مستنصرا في رضوانك غير نأكل عن قدم ، ولا مئن عن عزم ، الحافظ لعهدك ،
الماضي لنفاذ أمرك ، حتى أرى أن أرى فيمن أفضى إليك تنصر بأمرك وأسباب هداة
القلوب ، بعد واضحات الاعلام إلى خوضات الفتن إلى نائرات الاحكام ، فهو أمينك
المأمون ، وشاهدك يوم الدين ! وبعيثك رحمة للعالمين ، اللهم افسح له مفسحا عندك ،
وأعطه بعد رضاه الرضى من فوز ثوابك المحلول ، وعظيم جزائك المعلول ، اللهم أتمم له
موعدك بانبعاثك إياه مقبول الشفاعة عدل الشهادة مرضي المقالة ، ذا منطق عدل وخطيب
فصل ، وحجة وبرهان عظيم ، اللهم اجعلنا سامعين مطيعين وأولياء مخلصين ورفقاء
مصاحبين ، اللهم بلغه منا السلام واردد علينا منه السلام .
( 4 ) حدثنا عبيدة بن حميد عن أبي جعفر محمد البصري عن رجل يدعى سالما قال :
كان من دعاء علي ، اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وقصرت أمله ، وأطلت عمره ، وأحييته
بعد الموت حياة طيبة ورزقته ، اللهم إني أسألك نعيما لا ينفد ، وفرحة لا ترتد ، ومرافقة
نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم في أعلى جنة الخلد ، اللهم هب لي شغفا يوجل له قلبي ، وتدمع له
عيني و ، يقشعر له جلدي ، ويتجافى له جنبي ، وأجد نفعه في قلبي ، اللهم طهر قلبي من
النفاق ، وصدري من الغل ، وأعمالي من الريا ، وعيني من الخيانة ، ولساني من الكذب ،
وبارك لي في سمعي وقلبي ، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم إني أعوذ بوجهك
الكريم الذي أشرقت له السماوات السبع وكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين
والآخرين من أن يحل علي غضبك أو ينزل بي سخطك أو أتبع هواي بغير هدى منك ، أو
أقول للذين كفروا " هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا " اللهم كن لي برا رؤوفا رحيما بحاجتي
حفيا ، اللهم اغفر لي يا غفار ، وتب علي يا تواب ، وارحمني يا رحمن ، واعف عني يا حليم ،
اللهم ارزقني زهادة واجتهادا في العبادة ، ولقني إياك علي شهادة سبقت بشراها وحقها
وفرحها جزعها ، يا رب لقني عند الموت نضرة وبهجة وقرة عن وراحة في الموت ، اللهم
لقني في قبري ثبات المنطق وقرة عين المنظر ، وسعة في المنزل ، اللهم قفني من عمل يوم
القيامة موقفا يبيض به وجهي ، ويثبت به مقالتي ، وتقر به عيني ، وتنزل به على أمنيتي ،
وتنظر إلي بوجهك نظرة أستكمل بها الكرامة في الرفيق الأعلى في أعلى عليين ، فإن
المصنف — صفحة 83
مساهمون: ابن أبي شيبة الكوفي
ص٨٣