( 135 ) في الأمان ما هو وكيف هو ؟
( 1 ) حدثنا عباد بن العوام عن أبي عطية قال : كتب عمر إلى أهل الكوفة أنه ذكر لي
ان " مطرس " بلسان الفارسية الآمنة ، فإن قلتموها لمن لا يفقه لسانكم فهو آمن .
( 2 ) حدثنا ريحان بن سعيد قال حدثني مرزوق بن عمرو قال حدثني أبو فرقد قال :
كنا مع أبي موسى الأشعري يوم فتحنا سوق الأهواز ، فسعى رجل من المشركين وسعى
رجلان من المسلمين خلفه ، فبينما هو يسعى ويسعيان إذ قال له أحدهما : مترس ، فأخذاه
فجاءا به وأبو موسى يضرب أعناق الأسارى حتى انتهى الامر إلى الرجل فقال أحدهما :
إن هذا قد جعل له الأمان ، فقال أبو موسى : وكيف جعل له الأمان ، قال : إنه كان
يسعى ذاهبا في الأرض فقلت له : مترس ، فقام : فقال أبو موسى : وما مترس ؟ قال : لا
تخف ، قال : هذا أمان ، خليا سبيله ، فخليا سبيل الرجل .
( 3 ) حدثنا مروان بن معاوية عن حميد عن أنس قال : حاصرنا تستر فنزل الهرمزان
على حكم عمر ، فبعث به أبو موسى معي ، فلما قدمتا على عمر سكت الهرمزان فلم يتكلم ،
فقال عمر : تكلم ، فقال : كلام حي أو كلام ميت ؟ قال : فتكلم فلا بأس ، فقال : انا وإياكم
معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم ، كنا نقتلكم ونقصيكم ، فإذا كان الله معكم لم يكن
لنا بكم يدان ، قال : فقال عمر : ما تقول يا أنس ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! تركت
خلفي شوكة شديدة وعددا كثيرا ، إن قتلته أيس القوم من الحياة ، وكان أشد لشوكتهم ،
وإن استحييته طمع القوم ، فقال : يا أنس : أستحي قاتل البراء بن مالك ومجرأة بن ثور ،
فلما خشيت أن يبسط عليه قلت له : ليس لك إلى قتله سبيل ، فقال عمر : لم ؟ أعطاك ،
أصبت منه ، قلت : ما فعلت ولكنك قلت له : تكلم فلا بأس ، فقال : لتجيئن بمن يشهد
معك أو لا بدأن بعقوبتك ، قال : فخرجت من عنده فإذا بالزبير بن العوام قد حفظ ما
حفظت ، فشهد عنده فتركه ، وأسلم الهرمزان وفرض له .
هامش
( 135 / 1 ) وفيه أن أي كلمة تعني الأمان فهي أمان سواء كان ذلك بالعربية أو بأي أخرى يفقهها من
أعطيت له .
( 135 / 2 ) سعى : هنا فر هاربا وسعى رجلان خلفه : ركضا ليدركاه .
( 135 / 3 ) الهرمزان : مرتبة فارسية