( 106 )
حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قال : يجمع
الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي فينادي مناد : يا محمد ! على رؤوس
الأولين والآخرين ، فيقول صلى الله عليه وسلم : " لبيك وسعديك ، الخير في يديك ، المهدي من
أهديت ، تباركت وتعاليت ، ومنك وإليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ،
سبحانك رب البيت ، تباركت ربنا وتعاليت " ، قال حذيفة : فذلك المقام المحمود .
( 107 ) حدثنا وكيع عن داود الأزدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في
قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } قال : الشفاعة .
( 108 ) حدثنا الحسن بن موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السبخي عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع ، فلما اتخذ المنبر
تحول إليه ، فحن الجذع حتى أخذه فاحتضنه فسكن فقال : " لو لم أحتضنه لحن إلى
يوم القيامة " .
( 109 ) حدثنا ابن عيينة عن أبي حازم قال أتوا سهل بن سعد فقالوا : من أي شئ
منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما بقي أحد من الناس أعلم به مني ، قال : هو من أثل الغابة ،
وعمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستند إلى جذع في
المسجد يصلي إليه إذا خطب ، فلما اتخذ المنبر فقعد عليه حن الجذع ، قال : فأتاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم فوطده ، وليس في حديث أبي حازم : حتى سكن .
( 110 ) حدثنا وكيع عن عبد الواحد عن أبيه عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخطب إلى جذع نخلة ، فقالت له امرأة من الأنصار : يا رسول الله ! إن لي غلاما نجارا ،
أفلا آمره يصنع لك منبرا ؟ قال : " بلى ، فاتخذ منبرا ، فلما كان يوم الجمعة خطب على
المنبر ، قال : فإن الجذع الذي كان يقوم عليه كأنين الصبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذا
بكى لما فقد من الذكر " .
هامش
( 1 / 107 ) سورة الإسراء من الآية ( 79 ) .
( 1 / 108 ) كان يخطب إلى جذع : كان يستند إلى الجذع وهو يخطب في الناس في المسجد .
حن الجذع : مال وأصدر صوتا كالأنين .
( 1 / 109 ) وطده سكنه وثبته .
الغابة : موضع قريب من المدينة كثير الشجر .
الأثل : شجر عظيم لا ثمر له مستطيل الحب تصنع من خشبه المفروشات المزينة بالحفر والنقش كما
تصنع منه الآنية وهو نوع من الطرفاء .
( 1 / 110 ) وهذه من أعلام النبوة ، حنين الجذع وشكوى البعير وبكاء الغزال واستنجاده بالرسول صلى الله عليه وسلم ونبع
الماء من أصابعه وتكثير الماء القليل والطعام القليل وغيرها كثير روته كتب السيرة