وإذا كان أهل السنة يعتبرون أن الطعن في الصحابة طعن في الكتاب
والسنة وهم بهذا يشككون في عقائد الشيعة التي لا تعترف بفكرة العدالة . فإن
هذه الحجة باطلة عند الشيعة حيث أنهم يعتبرون أن مصدر تلقي الكتاب والسنة
ينحصر في آل البيت وليس في الصحابة . ومقياس عدالة الصحابي وعدم عدالته
إنما يتحدد بموقفه من آل البيت .
فإن والاهم كان عدلا . وإن عاداهم كان مذموما متروكا .
ومن المعروف أن معظم الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة قد
حادوا عن نهج أهل البيت وانحازوا للقبلية والعصبية والهوى بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وآله . فمن ثم فإن الشيعة لا تقر بعدالة هذه الكثرة وترفض أتباعها
والنقل عنها . وتقر بعدالة القلة القليلة منهم التي والت آل البيت وسارت
على نهجهم ( 1 ) .
إن مفهوم العدالة بصورته المطلقة إنما يتحقق في آل البيت وحدهم
لكونهم مصدر التلقي ولا يجوز أن ينطبق بحال على أناس محل شك وسيرتهم
وممارساتهم ومواقفهم تدفع إلى عدم الثقة فيهم .
وعندما نجزم بأن مصدر تلقي الكتاب والسنة ينحصر في دائرة الصحابة
- كما يقول أهل السنة وهم على ما نعرف من الخلاف والتجاوز والاقتتال . فإن
هذا التصور سوف يقودنا بالتالي إلى الشك فيما نتلقاه منهم .
وما دمنا نؤمن بعصمة الكتاب فإن الإيمان يجب أن يقودنا إلى عصمة
مصدر التلقي . فهذه هي النتيجة الطبيعية لهذا الإيمان . وهي نتيجة تقودنا إلى
الثقة في هذا المصدر .
وهذا الأمر يتبين لنا بوضوح عندما نلقي نظرة على جانب أهل السنة وما
تلقوه من الصحابة . فقد تلقوا كتابا محرفا في معانيه وأحاديث مخترعة ومنسوبة
للرسول . ولقد سارت الأمة طوال القرون السابقة على ما تلقته من الصحابة مما
هامش
( 1 ) أنظر الحديث عند الشيعة وانظر الفصل القادم .