فقد ترتب على القول بعدالتهم أمور منها :
1 - عدم جواز البحث عن حالهم فإذا وصلت الرواية إلى أحدهم انكسر
القلم وخرس المنطق فلا يجري عليهم قانون الجرح والتعديل .
2 - حمل كل ما صدر عنهم من هفوات وعثرات ومذلات ومخالفات على
الاجتهاد ، فإنه أحسن لجميع المصائب والويلات .
3 - من يجرح أحدهم فهو خارج عن الدين زنديق يريد أن يجرح الشهود
ليبطل الكتاب والسنة لأنهم هم الذين حملوها إلينا ( 1 ) .
وليس فقط موقف الشيعة المتشدد هذا تجاه الصحابة هو الذي يستفز أهل
السنة ويدفعهم إلى الهجوم عليها والطعن فيها ، بل إن مما يستفز أهل السنة أكثر
الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان ولا تستثنيهم من موقفها بل تركز موقفها
عليهم . فالخلفاء الثلاثة في نظر الشيعة يحملون القدر الأكبر من الانحراف الذي
حدث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله . وهم إن كانوا يعدلون بعض الصحابة فقد استثنوا الخلفاء من هذا التعديل
بل قدموا هؤلاء الصحابة عليهم . فعمار وأبو ذر وسلمان وحذيفة والمقداد
وجابر بن عبد الله وبلال وغيرهم مقدمون على أبي بكر وعمر وعثمان . كما
يعتقدون أن محاولة رفع الخلفاء الثلاثة وتقديسهم إنما هي من صنع السياسة
بهدف ضرب الإمام علي وخط أهل البيت عليهم السلام ( 2 ) .
ونفس الموقف على أمهات المؤمنين ، فالشيعة لا تعدل عائشة ولا
حفصة وتقدم عليهما السيدة خديجة وأم سلمة . وتعتقد أن رفع عائشة وتقديسها
إنما هو غرض سياسي الهدف منه تحجيم دور السيدة خديجة في حركة الدعوة
وتقليص حجم السيدة فاطمة عليها السلام ومكانتها الشرعية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شبهات حول الشيعة .
( 2 ) أنظر معالم المدرستين ج 1 ، للسيد مرتضى العسكري ، وانظر لنا السيف والسياسة ، وانظر الفصل القادم .
( 3 ) أنظر المراجع السابق ذكرها .