* والنص الثالث : هو قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا . . ) الأحزاب / 33 .
يقول الشيخ السبحاني : استدلت الشيعة الإمامية عن بكرة أبيها بهذه الآية
على عصمة آل البيت الذين نزلت هذه الآية في حقهم . وأن الإرادة المقصودة
من النص إرادة تكوينية لا تشريعية ، بمعنى أن إرادته التكوينية التي تعلقت
بتكوين الأشياء في عالم الوجود تعلقت أيضا بإذهاب الرجس عن أهل
البيت وتطهيرهم من كل رجس وقذر ومن كل عمل يستنفر منه ( 1 ) .
يقول الشيخ فرج الله الحسني : دلالة الآية على عصمة الخمسة الرسول
وعلي وفاطمة والحسن والحسين لأنها صدرت بأداة الحصر وهي كلمة " إنما " ،
وتعلق إرادته تعالى بالتطهير وبإذهاب الرجس وهو فعله تعالى يدل على أن
الإرادة تكوينية على ما ثبت في محله ومتعلق التطهير وهو " الرجس " مطلق
محلى بألف ولام الجنس . فالآية الشريفة تعلن نفي مما هو الرجس بنحو العام
الاستيعابي المجموعي عن أهل البيت المذكورين فيها . . ( 2 ) .
ويقول الشيخ الوائلي : معنى ذهاب الرجس نفي كل ذنب وخطأ عنهم ،
والإرادة هنا تكوينية لا تشريعية لوضوح أن التشريعية مرادة لكل الناس ( 3 ) .
ويقول الطبرسي : استدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء
الخمسة عليهم السلام بأن قالوا أن لفظة " إنما " محققة لما أثبت بعدها نافية لما لم
يثبت ، فإن قول القائل إنما لك عندي درهم وإنما في الدار زيد يقتضي أنه ليس
عنده سوى الدرهم وليس في الدار سوى زيد . وإذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة
في الآية من أن تكون في الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب
الرجس . ولا يجوز الوجه الأول لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه
الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، ولأن هذا
هامش
( 1 ) معالم النبوة . .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) هوية التشيع . .