وتأمل قول صاحب الجوهرة .
وأمام هذا الكلام يجب أن يتوقف العقل عن التفكير ويكف اللسان عن
الكلام وإلا حاد عن طريق الفرقة الناجية وأصبح في عداد الهالكين .
ويقول ابن حنبل : والكف عن مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، تحدثوا
بفضائلهم وأمسكوا عما شجر بينهم ، ولا تشاور أحدا من أهل البدع في دينك ،
ولا ترافقه في سفرك . ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ، ولا يطعن
على أحد منهم . فمن فعل ذلك وجب على السلطان تأديبه وعقوبته . ليس له أن
يعفو عنه ، بل يعاقبه ثم يستتيبه فإن تاب قبل منه وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة
وجلده في المجلس حتى يتوب ( 1 ) .
لقد اعتبر أهل السنة كل من يخرج عن هذا المنهج مبتدعا ، يجب اعتزاله
ومعاقبته ، وها هو ابن حنبل يحرض السلاطين على ردع المخالفين من أصحاب
العقول الذين يريدون فهم التاريخ وأحداثه كمقدمة لفهم دينهم .
وهذا نداء وجهه مجموعة من فقهاء النفط إلى المسلمين يطالبون فيه
المسلمين بالسمع والطاعة للحكام ، عدلوا أو جاروا ما أقاموا الصلاة وإقامة الحج
والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا . متبرئين فيه من
الخوارج والمعتزلة الذين يرون الخروج على الأئمة ، بمجرد الجور والمعصية .
داعين إلى التمسك بسنة الخلفاء الراشدين محذرين من البدع ومحدثات الأمور ( 2 ) .
لقد أدت هذه القواعد السلفية الجامدة إلى تكبيل العقل المسلم وتعطيله
عن القيام بدوره الذي خلق من لأجله وهو التفكير والتدبر والبحث والتأمل ( 3 ) .
ولا شك أن الاعتقاد بصواب موقف عائشة وطلحة والزبير وعثمان ومعاوية
سوف يؤدي بلا شك إلى تمييع فكرة الحق في نفوس المسلمين وتسطيحها .
هامش
( 1 ) ابن حنبل ، السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة .
( 2 ) نداء من علماء البلد الحرام في معتقد أهل الإسلام ط . السعودية .
( 3 ) أنظر لنا العقل المسلم .