وتخوف المسلم من الخوض في تفاصيلها ومعرفة دوافعها وأبعادها . وصورت
هذا الأمر على أنه مهلكة من الممكن أن تدمر عقيدة المسلم وتنقله من الصراط
المستقيم إلى أصحاب الجحيم . وقد اعتبر صاحب العواصم أن السكوت عن
هذه الخلافات والصراعات بمثابة عاصمة والخوض فيها بمثابة قاصمة ، فكتابه
مجموعة من العواصم تقي المسلم من القواصم .
ولقد دخل أمر السكوت عن هذه الأحداث في صلب الاعتقاد ، بحيث
أصبح المساس بها وبالشخصيات التي ارتبطت بها يعتبر مساسا بالعقيدة .
تقول العقيدة الطحاوية : ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب
أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير
يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر
ونفاق وطغيان . ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات
من كل دنس ، وذرياته المقدسين من كل رجس ، فقد برئ من النفاق . . وعلماء
السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه
والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل .
وتقول العقيدة الواسطية : ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم
وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع
من فضائلهم مراتبهم ، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل على من أنفق من
بعد وقاتل ، ويقدمون المهاجرين على الأنصار . . ويمسكون عما شجر بين
الصحابة ، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كاذب ومنها
ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه الصحيح منه ، هم فيه معذورون ، إما
مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون .
وهم مع ذلك لا يعتقدون إن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر
الإثم وصغائره ، بل لا يجوز عليهم الذنوب في الجملة ، ولهم من السوابق
والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر . حتى أنهم يغفر لهم من
السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما
ليس لمن بعدهم .
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 136
مساهمون: صالح الورداني
ص١٣٦