إن الذين لم يفرقوا بين علي ومعاوية في الماضي لن يفرقوا بين آل سعود
والإسلام في الحاضر . .
ولن يفرقوا بين الجهاد في فلسطين والجهاد في أفغانستان .
إنني لا أجد بين التيارات الإسلامية المعاصرة وبين الرموز البارزة في
ساحتها من يجرؤ على الخوض في آل سعود أو سحب الاعتراف بهم كنظام
إسلامي .
ذلك لأن بركات النفط قد حلت على الجميع وعلى رأسها التيارات
الإسلامية ، والفضل يرجع في ذلك كله إلى الإخوان المسلمين الذين لاذوا بهذا
النظام واحتموا به ، ووجدت التيارات الإسلامية ورموزها البارزة ما يبرر موقفها
من آل سعود في عقائد السلف التي أضفت الشرعية على الأمويين والعباسيين
وحتى المماليك .
والسعوديون لا يختلفون عن هؤلاء في شئ ، وهم يرفعون راية السلف
وينشرون دعوتهم في الآفاق ، ففي نصرة دعوة السلف نصرة لهم . فعقائد السلف
تمنحهم الشرعية كما منحت بني أمية وبني العباس ، وتعتبرهم أئمة يجب على
المسلم أن يسمع لهم ويطيع ويقاتل تحت رايتهم إيران والعراق وسائر البغاة
المارقين ويصلي ويحج معهم .
إن تلك هي النتيجة الطبيعية لكل الذين يسيرون على خط بني أمية أن
يكونوا في النهاية من السائرين على خط آل سعود . .
وهذه النتيجة التي أوصلت الحركة الإسلامية إلى مأزق الوعي الذي
تعيشه والذي أوقعها فريسة الأخطبوط السعودي .
* مأزق الخروج :
يعد تيار الجهاد من أكثر التيارات الإسلامية حيرة في مواجهة الواقع .
فالتيار السلفي وتيار الإخوان قد تبنيا موقف السلف وعقائدهم في مواجهة الواقع
والتي تحض على الاستسلام له والتعايش معه .
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 140
مساهمون: صالح الورداني
ص١٤٠