ولائها للماضي ولرموزه المقدسة وبين متطلبات الواقع الذي تتحرك على
ساحته والتي كثيرا ما تصطدم مع الماضي وتتناقض مع أطروحته .
ولقد تسبب الطرح السلفي الذي تبنته الحركة في تذويب القاعدة الفكرية
التي ترتكز عليها . وبدلا من أن تكون لها قاعدة واحدة أصبحت لها قواعد متباينة
ومتناحرة فيما بينها . . القاعدة الفكرية عند تيار الإخوان تصطدم مع القاعدة
الفكرية عند التيار السلفي ، والقاعدة الفكرية عند التيار السلفي تصطدم مع القاعدة
الفكرية عند تيار الجهاد ، والقاعدة الفكرية عند تيار التكفير تصطدم مع الجميع .
وجميع هذه التيارات تستمد تصورها من التراث السلفي وتتبنى أطروحته
بكل مقوماتها وتوجهاتها ، وفي مقدمتها أطروحة الإمامة .
إلا أنه يمكن القول بأن فكرة الإمامة انعكست على تيار الجهاد بشكل أكثر
فاعلية من دون بقية التيارات الأخرى . لتبني هذا التيار أسلوب الصدام مع الواقع
ورفعه شعار إقامة الخلافة الإسلامية .
وتبدو قضية الحاكمية التي تعد الوجه العصري لفكرة الإمامة هي المحور
الذي تدور من حوله الحركة الإسلامية ، وهي أيضا مرتكز الخلاف بين هذه
التيارات ، وباعث النظريات الحديثة في الوسط الإسلامي اليوم .
* مأزق الحاكمية :
كان أول طرح لفكرة الحاكمية على يد الخوارج حين واجهوا الإمام عليا
عليه السلام بقول الله تعالى : ( إن الحكم إلا لله ) .
ثم ظهر هذا الشعار في العصر الحديث على يد أبو الأعلى المودودي أمير
الجماعة الإسلامية في باكستان . وحسن البنا زعيم الإخوان ، سيد قطب في
كتابيه ( في ظلال القرآن ) و ( معالم في الطريق ) .
ويعد سيد قطب أول من أبرز فكرة الحاكمية كاملة الأركان واضحة
المعالم في ساحة الحركة الإسلامية ، وتلقفتها منه التيارات الإسلامية التي نشأت
في مرحلة ما بعد الاستعمار .
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 130
مساهمون: صالح الورداني
ص١٣٠