والإمام علي كاشف الغطاء هو أحد زعماء الشيعة في العراق ، عمره اثنان
وخمسون عاما ، ولد في مدينة النجف وتخرج في مدرستها وهي أشبه بالأزهر
الشريف .
وأعد قائمة طويلة من الكتب ، أخذ يعددها لي بعضها من أربعين مجلدا ، كتب
تتضمن دراسات فلسفية ودينية وروحية ومناظرات ، وأبحاثا عديدة في اللغة والنحو
والأرواح والشياطين والجن والنفس .
لم يترك مجالا دون أن يكون له فيه دراسات ورأي ، ومن أبرز آرائه التي قالها
بمجرد أن جلست معه إننا نعيش الآن في عصر الصناعة كانت الحياة زمان ليس
فيها شئ وأصبح فيها كل شئ ، حتى الطعام كان زمانا صنفا أو ربما صنفين ،
وتطور كل شئ حتى أنواع الطعام ، وإن واجب علماء الدين أن يلاحقوا هذا التطور
الهائل ، ولا يقفوا جامدين مكانهم ، فالاسلام لا يمكن أن يصطدم بالحضارة
الصحيحة التي تتجسم فيها سعادة الإنسان ، بل إن الإسلام يوجب هذه الحضارة .
وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الجمهورية العربية المتحدة ليحضر
مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية ، ومن المهم أن وفدا من علماء الشيعة جاءوا إلى
المؤتمر وجاء وفد آخر من علماء السنة من العراق أيضا وجلسوا في قاعة واحدة
تبادلوا فيها الرأي فيما يهم المسلمين ، ويرى الإمام ضرورة التقريب بين المذاهب
الإسلامية وتوحيد كلمة المسلمين ، فالفرقة لا يستفيد منها إلا المستعمر وليس هناك
خلافات جوهرية في العقيدة بين المذاهب الإسلامية المختلفة .
ولزعيم الشيعة موقف مشرف أثناء تأميم قناة السويس ، فقد أصدر فتوى أيد
فيها تأميم القناة ودعا فيها إلى مساندة الشعب المصري في معركته .
ولقد التقيت بالإمام في فندق أطلس بالقاهرة ، وكان محددا لي أن أمضي معه
نصف ساعة ، فأمضيت معه أربع ساعات لم أمل خلالها من حديثه ، وفتح لي
الرجل قلبه ، وأجاب على كل سؤال .
ومن الطبيعي أن أول سؤال لي كان عن أوجه الخلافات بين المذهب السني
والمذهب الشيعي .
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 193
مساهمون: صالح الورداني
ص١٩٣