فالله واحد ، وعالم ، وقادر ، وصفاته عين ذاته ، ليس كمثله شئ . وكلامه
مخلوق وليس بقديم . والبعث والحساب لا بد منهما . والأنبياء معصومون
قبل النبوة وبعدها . والخلافة تكون بنص الرسول لا بالانتخاب . والانسان مخير
غير مسير ، وخلاصه بيده لا بيد أحد من الناس .
الأخلاق ، له مواعظ وحكم ، ووصايا أوصى بها أهل بيته وأصحابه نجدها
متفرقة في كتاب " حلية الأولياء " لأبي نعيم الاصفهاني ، وكتاب " تحف العقول "
للحسين الحراني ، وكتاب " مطالب السؤول " لمحمد بن طلحة الشافعي ، وغير
ذلك من كتب الأخلاق ، والحديث . ولو جمعت لجاءت في كتاب ضخم ،
وهي تضع قواعد لحسن السلوك وتقرره على مبدأ المساواة بين الناس جميعا ،
ومبدأ أن الإنسان خير بطبعه طيب بذاته ، وإنما تفسده التربية والمحيط والأوضاع .
فمن أقواله : " أصل الإنسان عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في
آدم مستون . إن النفس لتلتات على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد
عليه ، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت . بني الإنسان على خصال ، فمهما بني
عليه فإنه لا يبني على الخيانة والكذب " . وإذا كان طبع الإنسان الصدق والأمانة ،
فالكاذب الخائن إذن من أخرج الإنسان عن طبعه ووضعه ، وعمل على هدم
بنائه وكيانه .
التفسير : للشيعة كتب عدة في تفسير القرآن ، منها كتاب " مجمع البيان "
للطبرسي ، وكتاب " التبيان " للشيخ الطوسي ، وكتاب " كنز العرفان " للمقداد
وقد رووا في هذه الكتب وغيرها من كتب التفسير والحديث عن الإمام الصادق
تفاسير لكثير من آيات الكتاب ، وخاصة فيما يتعلق بالأحكام . والشيعة لا يفسرون
آية من القرآن إلا بعد مقابلتها مع سائر الآيات ، وبعد البحث عما صح عن النبي
وآل بيته من التفسير ، لأن في القرآن آيات ينسخ أو يخصص بعضها بعضا . وفي
السنة أحاديث تفسر كثيرا من الآيات . وكلام الله والرسول لا يتناقضان ، لأنهما
بمنزلة الشئ الواحد ، فإن لم يجدوا في الكتاب ناسخا ولا مخصصا ، ولم يجدوا
في السنة مفسرا ، فسروا الآية بما يقتضيه ظاهر لفظها ما لم يتناف الظاهر مع
العقل ، وإلا أوجبوا التأويل بما يتحمله اللفظ ، ويقبله العقل . وقد أخذوا هذه
الطريقة في التفسير عن أئمة آل البيت .
الشيعة في الميزان — صفحة 462
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٢