العراق وأقام بها مدة . . ولما جاء في كتاب " عقيدة الشيعة " للمستشرق دوايت :
وقد ساهم عدد من تلامذة الصادق مساهمة عظمى في تقدم علمي الفقه والكلام ،
وصار اثنان منهم ، وهما أبو حنيفة ومالك بن أنس ، فيما بعد ، من أصحاب
المذاهب الفقهية ، وكان واصل بن عطاء رئيس المعتزلة ، وجابر بن حيان
الكيماوي الشهير من تلامذته ، إلى غير ذلك مما ذكره الباحثون من غربيين
وشرقيين .
الطابع الخاص لمدرسة الإمام جعفر الصادق وتعاليمه
نوجز الكلام عن تعليم الإمام وطابعه الخاص على ضوء آثاره التي حفظها
التراث الاسلامي ، ويستطيع الوصول إليها من أراد ذلك . وقد حفظ له هذا
التراث أصولا في الكيمياء ، وفي علم الكلام والتوحيد ، وفي الأخلاق ، وفي
العلوم الدينية بشتى فروعها :
الكيمياء : للصادق رسائل في الكيمياء درجها تلميذه جابر بن حيان في
مؤلفاته العديدة . وقد نشر بعضها ، والبعض الآخر لم ينشر بعد ، وهو موجود في
القاهرة . ومما طبع : كتاب الرحمة ، وكتاب الميزان ، وكتاب الملك ، وكتاب
مختار رسائل جابر بن حيان ، ونترك الكلام عن طابعها وفوائدها إلى ذوي
الاختصاص .
علم الكلام والتوحيد : له كتاب توحيد المفضل ، درجة المجلسي في كتاب
البحار بكامله ، وطبع مستقلا بمصر . وله احتجاجات وتعاليم في الإلهيات يجدها
المتتبع في كتاب أصول الكافي للكليني ، وكتاب الشافي للسيد المرتضى ، وفي
غيرهما من كتب الحديث والعقائد لعلماء الشيعة الإمامية .
وطريقته لفهم ما وراء الطبيعة ترتكز على منطق العقل والفطرة والثقة بما
يستنتجه ويستنبطه من الفرض الصحيح فكل فرض يصح إذا كان نتيجة منطقية
لقضية بديهية . وهذا الأسلوب يعتمده اليوم علماء الطبيعة وغيرهم وبه يستدل
الإمام على حدوث العالم ، وبحدوثه على وجود الصانع . وكان يوجه اهتماما
بالغا إلى إزاحة كل شبهة تحوم حل وحدانية الله وعدله وقدرته وسموه ، وحول
بعث الأنبياء وتنزيههم .
الشيعة في الميزان — صفحة 461
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦١