ولا شئ أصدق في الدلالة على هذه الحقيقة من قول الحسين ( ع ) ، وهو في
طريقه إلى الاستشهاد : " أمضي على دين النبي " .
أما كلمة يزيد فقد كانت من قبل اسما لابن معاوية ، أما هي الآن عند الشيعة
فإنها رمز للفساد والاستبداد ، والتهتك والخلاعة ، وعنوان للزندقة والالحاد ،
فحيث يكون الشر والفساد فثم اسم يزيد ، وحيثما يكون الخير والحق والعدل فثم
اسم الحسين .
فكربلاء اليوم عند الشيعة هي فلسطين المحتلة ، وسيناء ، والضفة الغربية من
الأردن ، والمرتفعات السورية ، أما أطفال الحسين وسبايا الحسين فهم النساء
والأطفال المشردون المطرودون من ديارهم ، . . . وشهداء كربلاء هم الذين قتلوا
دفاعا عن الحق والوطن في 5 حزيران . . وهذا ما عناه الشاعر الشيعي بقوله :
كان كل مكان كربلاء لدى * عيني وكل زمان يوم عاشورا
وما أن نزلت عن المنبر ، حتى استقبلني شاب مرحبا وقال : هذي هي الحقيقة
وهكذا يجب أن يفهم الإسلام وتاريخ الإسلام ، بخاصة كارثة كربلاء . . ثم
وجه إلي سؤالا وافقني على جوابه ، ولم أكن أعرفه من قبل ، ولما عرفوني به
عملت أنه من سنة البحرين ، وأنه يشغل منصبا كبيرا في الحكومة .
علم الإمام علي بن أبي طالب
كان مظهر الحياة الفكرية عند العرب قبل الإسلام اللغة ، والشعر ، والأمثال
والقصص ، ومعرفة الأنساب . وبعد الإسلام والقرآن تطورت الحياة الفكرية
والمادية ، وتعددت العلوم ، وأصبح كل ما أشار إليه القرآن من قريب أو بعيد
علما مستقلا ، ولم يتعرض الإسلام للعقائد والأخلاق والعبادات فحسب ، بل
تعرض أيضا للتشريع ، والقضاء ، والكون وعلاقة الناس بعضهم ببعض .
وكان من نتيجة تعرض الإسلام للحياة الدنيوية أن آمن المسلمون بمبدأ عام ،
وهو أن الدين مبدأ التشريع ، وحدا بهم هذا الإيمان أن يتخذوا من الدين أساسا
لحياتهم الفكرية بشتى فروعها وشعبها ، وأن يبحثوا عن إرادة الله وقصد الرسول
في كل مسألة تعرض لهم ، سواء أكانت دينية أم دنيوية ، لأن الدين إذا كان
مصدر الهداية فيجب أن يكون مصدرا من مصادر المعرفة أيضا . وقد رافقتهم
الشيعة في الميزان — صفحة 455
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٥