الدعوة ونشر مبادئهم . وأذاعها كل ناقم ومعارض للأنظمة السياسية تبريرا
لنقمته ومعارضة ، ودعما لأقواله وحجته تظلم الشعب لآل البيت ، وفي الوقت
نفسه عبر بمحنهم عن ثورته على الفساد .
إن محن آل البيت هي محن الشعب ، ومحنه محنهم ، وقد أعرب عن آلامه
بما ألم بهم ، لإثارة العواطف ، لأن من أساء إليهم فبالأحرى أن يسئ إلى
غيرهم ، ولأنهم المجموعة الكريمة الطيبة التي يرى فيها الشعب مثاله الأعلى
ويتمنى أن تقوده هي ، أو من يماثلها في الصفات والمؤهلات وإلا فإن الثورة
على النظام الجائر محتمة لا محالة .
كارثة كربلاء وأثرها في حياة الشيعة
كانت الأسباب الأولى لمحن آل البيت سياسية ، وبعد حدوثها ، تركت أثرا
بارزا في حياة طائفة كبيرة من المسلمين كانت ولا تزال تدين بالولاء لآل البيت .
فكارثة كربلاء ، وهي أفظع ما حل بآل البيت من كوارث ، قتل فيها الحسين بن
علي ، وسبعة عشر شابا وطفلا من أهله ، وأكثر من سبعين رجلا من أصحابه ،
فيهم الصحابي والتابعي ، هذه الحادثة جعلت كربلاء مزارا مقدسا عند الشيعة
يقد إليها في كل سنة مئات الألوف للزيارة من أنحاء البلاد ، وفي كثير من الأحيان
يوصي الشيعة في الهند ، وإيران وأطراف العراق أن ينقل رفاته من بلده ليدفن
في كربلاء ، رغبة في ثواب الله وجزائه . وتحيي الشيعة ، في كل سنة ، وفي
كل مدينة وقرية من بلادهم ، ذكرى مقتل الحسين في الثلث الأول من شهر
محرم . وفي بعض أيام السنة ، يجتمعون للاحتفال بهذه الذكرى فيروي الخطيب
بعض أخبار كربلاء ومأساتها ، ويعدد المناقب والسوابق لشهدائها ، وينوح
عليهم شعرا ونثرا . ويسمون هذه المحافل بمجالس التعزية ، وقد وضعوا لها
كتبا خاصة .
وما زال شعراء الشيعة ، منذ قتل الحسين إلى اليوم ، ينظمون القصائد الطوال
يصورون فيها الحوادث الدامية التي جرت في كربلاء ، وهي من عيون الشعر
العربي في الرثاء . وقد طبع السيد محسن الأمين قسما كبيرا من هذه المراثي أسماه
" الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد "
الشيعة في الميزان — صفحة 453
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٣