ونذكر أبياتا من قصيدة لشاعر شيعي تصور لنا الغاية التي يهدف إليها الشيعة من
زيارة كربلاء ، ويوم عاشوراء :
شممت ثراك ، فهب النسيم * نسيم الكرامة من بلقع
وعفرت خدي بحيث استراح * خد تفرى ولم يخضع
وماذا ؟ أأروع من أن يكون * لحمك وقفا على المبضع
وأن تتقي ، دون ما ترتأي * ضميرك بالأسل الشرع
وأن تطعم الموت خير البنين * من الأكهلين إلى الرضع !
ومن هنا نعرف أن الشيعة إنما يقدسون أرض كربلاء ، ويحيون يوم عاشوراء ،
لأنها في نظرهم ، رمز الجهاد المقدس في سبيل الحرية والكرامة ، وعنوان التضحية
ضد الظلم والطغيان . فإحياؤها كذلك ثورة على الظلم والطغيان .
ماذا تعني كلمة الحسين عند الشيعة
كتبت ما تقدم عن كارثة كربلاء وأثرها في حياة الشيعة سنة 1375 ه .
وفي شهر رمضان المبارك سنة 1387 كنت في البحرين ، وكان علي أن أصعد المنبر
في كل ليلة بمأتم آل العريض الكرام بعد أن أزمع على موضوع يتقبله المثقف
العصري وغيره على السواء ، وكنت أحرص على بلوغ هذا الهدف كل الحرص . . .
أما الحكم بأني أدركت ما أردت وأملت فأدعه إلى أهل البحرين .
وفي إحدى الليالي صعدت المنبر ، وقبل أن ابتدئ بالكلام سمعت صوتا
يقول : سلام الله عليك يا حسين ، ولعن الله من قتلك ، وكان الموضوع الذي
أزمعت الحديث عنه لا يتصل بالحسين ولا بيزيد من قريب أو بعيد ، وإذا بي
أنسى موضوع المحاضرة ، وأشرع بتفسير كلمة الحسين عند إطلاقها دون قيد ،
وكلمة يزيد وماذا تعنيان عند الشيعة ، وقلت فيما قلت :
إن التطور لم يقف عند حدود المادة ، بل تعداها إلى الأفكار واللغة ، لأنها جميعا
متلازمة متشابكة ، لا ينفك بعضها عن بعض . . . وكلمة الحسين كانت في البداية اسما
لذات الحسين بن علي ( ع ) ثم تطورت مع الزمن ، وأصبحت عند شيعته وشيعة
أبيه رمزا للبطولة والجهاد من أجل تحرر الإنسانية من الظلم والاضطهاد ، وعنوانا
للفداء والتضحية بالرجال والنساء والأطفال لإحياء دين محمد بن عبد الله ( ص )
الشيعة في الميزان — صفحة 454
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٤