في طبيعته ، وصفاته ، وليس ملكا ولا نبيا . أما رئاسته العامة للدين والدنيا
فإنها لا تستدعي أكثر من العلم بأحكام الشريعة ، وسياسة الشؤون العامة .
وكيف ينسب إلى الشيعة الإمامية القول بأن أئمتهم يعلمون الغيب ، وهم
يؤمنون بكتاب الله ، ويتلون قوله تعالى حكاية عن نبيه " لو كنت أعلم الغيب
لاستكثرت من الخير " . وقوله " إنما الغيب لله " . وقوله " قل لا يعلم من في
السماوات والأرض الغيب إلا الله " .
وقال الشيخ الطبرسي في " مجمع البيان " عند تفسير الآية 123 من سورة هود :
" ولله غيب السماوات والأرض " :
" لقد ظلم الشيعة الإمامية من نسب إليهم القول بأن الأئمة يعلمون الغيب .
ولا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق . فأما ما نقل
عن أمير المؤمنين ( ع ) ورواه عنه الخاص والعام من الأخبار بالغائبات في خطب
الملاحم وغيرها مثل الإيماء إلى صاحب الزنج ، وإلى ما ستلقاه الأمة من بني
مروان ، وما إلى ذلك مما أخبر به هو وأئمة الهدى من ولده ، أما هذه الأخبار
فإنها متلقاة عن النبي ( ص ) مما أطلعه الله عليه ، فلا معنى لنسبة من يروي عنهم
هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين الغيب ، وهل هذا إلا سب
قبيح وتضليل لهم ، بل تكفير ، لا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير ، والله هو
الحاكم وإليه المصير " .
وإن افترض وجود خبر أو قول ينسب علم الغيب إلى الأئمة وجب طرحه
باتفاق المسلمين ، قال الإمام الرضا : " لا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنا إن
تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن ، وموافقة السنة ، إنا عن الله وعن رسوله نحدث ،
ولا نقول قال فلان وفلان . فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه . إن
لكلامنا حقيقة ، وإن عليه لنورا ، فما لا حقيقة له ، ولا نور عليه فذاك قول
الشيطان " .
وبكلمة إن علوم الأئمة وتعاليمهم يحدها - في عقيدة الشيعة - كتاب الله ( 1 )
هامش
( 1 ) قال الإمام زين العابدين في الصحيفة السجادية : اللهم إنك أنزلت القرآن على نبيك مجملا ، وألهمته
علم عجائبه مكملا ، وورثتنا علمه مفسرا ، وفضلتنا على من جهل علمه وقويتنا عليه ، لترفعنا فوق من
لم يطق حمله .