وسنة نبيه ، وإن كل إمام من الأول إلى الثاني عشر قد أحاط إحاطة شاملة كاملة
بكل ما في هذين الأصلين من الألف إلى الياء ، بحيث لا يشذ عن علمهم معنى
آية من آي الذكر الحكيم تنزيلا وتأويلا ، ولا شئ من سنة رسول الله قولا وفعلا
وتقريرا ، وكفى بمن أحاط بعلوم الكتاب والسنة فضلا وعلما ، أن هذه المنزلة
لا تتسنى ولن تتسنى لأحد غيرهم ، ومن هنا كانوا قدوة الناس جميعا بعد
جدهم الرسول تماما كالقرآن والسنة .
وقد أخذ أهل البيت علوم الكتاب والسنة وفهموها ووعوها عن رسول الله ،
تماما كما أخذها ووعاها رسول الله عن جبرائيل ، وكما وعاها جبرائيل عن الله ،
ولا فرق أبدا في شئ إلا بالواسطة فقط لا غير ، ونظم الشاعر الإمامي هذا
المعنى فقال :
إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من لهب النار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار
ووال أناسا نقلهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
أخذ علي عن النبي ، وأخذ الحسنان عن أبيهما ، وأخذ علي بن الحسين عن
أبيه ، وهكذا كل إمام يأخذ العلم عن إمام ، ولم ترو أصحاب السير والتواريخ
أن أحدا من الأئمة ال 12 أخذ عن صحابي أو تابعي أو غيره ، فقد أخذ الناس
العلم عنهم ، ولم يأخذوه عن أحد ، قال الإمام الصادق :
عجبا للناس يقولون : أخذوا علمهم كله عن رسول الله ، فعملوا به واهتدوا ،
ويرون إنا أهل البيت لم نأخذ علمه ، ولم نهتد به ، ونحن أهله وذريته في منازلنا
أنزل الوحي ، ومن عندنا خرج العلم إلى الناس ، أفتراهم علموا ، واهتدوا ،
وجهلنا وضللنا ؟ . . .
وقال الإمام الباقر : لو كنا نحدث الناس برأينا وهوانا لهلكنا ، ولكنا نحدثهم
بأحاديث نكنزها عن رسول الله ، كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم .
وبهذا يتبين الجهل ، أو الدس في قول من قال بأن الشيعة يزعمون أن علم
الشيعة في الميزان — صفحة 44
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤