السيد محسن الأمين
*
ربما يتساءل الناس إذا كان لم يعد للدين وزن ولا أثر في النفوس في هذا العصر
فمن أين هذه العظمة للأمين المحسن ، وهو رجل الدين الأول ، ورئيس العلماء
الأكبر ! وما هذا الدوي الهائل الذي كنا نسمعه خلف جثمانه ، وهذا السيل الجارف
من الشعب والحكومة في سوريا ولبنان حول الجثمان وخلفه وأمامه ، هذا الحشد
الذي ضم جميع الهيئات الدينية والسياسية والشعبية كبارها وصغارها من جميع
الطوائف والأديان ، ولماذا ملأت الصحف في الأقطار الغربية أعمدتها على الصفحات
الأولى تشيد بعظمة الفقيد تعدد فضائله ومناقبه ! وما سبب هذه الهزة العنيفة
التي زلزلت العالم العربي والاسلامي عندما سمع نبأ وفاته !
أجل لقد غيرت التطورات الأخيرة كثيرا من الأفكار والاتجاهات ، وكشفت
الغطاء عن كل مموه زائف ، ولكنها عجزت عن مقاومة الحق الذي يتمثل بشخصية
الفقيد ، فأرغمت على الاعتراف بسلطانه ، والنزول على حكمه .
اعتمد الفقيد على العمل والإخلاص لا على الرياء والتضليل ، ولا على الأنساب
والألقاب ، وهل يفخر بأكفان الأموات وترابهم غير الحقير الأعزل من سلاح
الحياة ، انتسب الفقيد إلى حقيقة الدين وجوهره لا إلى اسمه ومظهره ، فانتسب
إليه العلم والدين فهذي المدرسة المحسنية مضى على خدمتها للعلم والانسانية
نصف قرن ، وهذي المؤلفات تعد بالعشرات ، وهذا كتاب الأعيان من أعظم
وأضخم ما تركت أمة من تراث خالد وهذا الجهاد المستمر لتوحيد الكلمة ، وجمع
الصفوف ، وهذا الكفاح لكل مستعمر ومستثمر ، خلال اصطفى لها الله أمينه
هامش
* - نشر في العرفان أيار سنة 1952 .