وأقلقه . . خاف ، وهو الحارس على الدين ومبادئه ، وحامي الشريعة وتعاليمها
أن يتوهم متوهم أنه هو وحده الذي يستحق التكريم والتعظيم من دون الناس
أجمعين ، وإن من عداه ليس أهلا أن يكون إماما للجماعات في الصلاة ، ولا
في غير الصلاة فحارب هذه الأرستقراطية ، وهذا الاحتكار بأفعاله قبل أقواله ،
وأحيا مبدأ الرسول الأعظم الذي قال : " إن في كل حي نجيبا ، وإن شر الناس من
أحقر الناس "
أراد الشيخ من اقتدا برجل عادي أن يخلق الثقة في نفس كل فرد بأنه أهل
للإمامة في الصلاة ، وقيادة الجماعات في كل عمل نافع ، ما دام يذعن للحق ،
وينكر الباطل ، وأن يفهم الناس جميعا أن القيادة ليست وقفا على ذوي المناصب
والأنساب ، وأن في السوق والشارع نفوسا طيبة ، وقلوبا ذكية تصلح أن تقود
جماعة ، ويقتدي بها حتى الشيخ الأكبر ، والمرجع الأول أمثال كاشف الغطاء .
إن أتباع الشيخ ومقلديه لا يرون غيره أهلا لهذه الإمامة ، فهو وحده القائد ،
وإمام الصلاة . ولو كان الشيخ من طلاب الرئاسة ومحبيها ، لسره هذا الشعور
من الجماهير ، وأقرهم عليه ، وأغرهم به ليغالوا بالإقبال عليه ، والإعراض
عمن سواه ، ولكن الشيخ نظر إلى هذا الشعور بمنظار الدين والواقع لا بانفعاله
الذاتي ، وأنانيته الضيقة ، فرأي أن إقرارهم عليه تضليل وخيانة ، فردعهم عنه ،
وأرشدهم إلى الحق مقتديا برجل عادي إطاعة لواجب الدين والعلم .
الشيعة في الميزان — صفحة 419
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٩