في الأعياد وغيرها ، أما النساء فلا تباح لهن الزينة في يوم العيد ولا في غير العيد
إلا إذا كانت الزينة للأزواج لا للأجانب ، وفي عصرنا هذا تكاد تنعكس الآية
عند بعض النساء ، فإنهن يقابلن الأزواج بثياب المطبخ ، وبشعرهن المنفوش ،
كأنه صوف على غنم ، وبالكلام الجاف الموحش ، وإذا أردن الخروج تزين
بأفخر الزينة ، ولبسن الحلي والحلل ، وزججن الحواجب والعيونا ، وملأن
المحافظ بأنواع المساحيق يضعنها على الخدود ، وهن سائرات في الشارع ، أو
راكبات في السيارة . وفي الحديث عن الرسول الأعظم " أيما امرأة تزينت لغير
زوجها فعليها لعنة الله . . . إن خير نسائكم الولود الودود الستيرة العفيفة العزيزة
في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره التي تسمع قوله ،
وتطيع أمره " .
وفي أيام الأعياد تتجلى العواطف الزوجية والأبوية والأخوية بأجلى معانيها
حتى عند المتشائمين المشككين الذين يعمون عن الأثمار والأزهار ، ولا يرون إلا
الحنظل والأشواك ، وتظهر هذه العاطفة الإنسانية في أبناء القرى أكثر منها في
أبناء المدينة ، فليس العيد في القرية ملابس وكعكا وذبائح فحسب ، فقبل كل
شئ يجتمع أهل القرية في المسجد لصلاة العيد جماعة ، ثم يتصافحون ويتعانقون
متبادلين كلمات التهاني والدعاء بالخير ( كل عام وأنتم بخير ) يقولونها بصدق
وإخلاص ، ويرجون للأعزب أن يروه في العام المقبل عريسا سعيدا ، وللمتزوج
الذي لم يولد له أن يروا له ولدا مباركا ، ومن استوفي نصيبه من ذلك يتمنون له
الخلاص من الذنوب والآثام . وحج بيت الله الحرام .
ثم ينتشرون زرافات ووحدانا إلى زيارة المرضى ومعايدتهم وتفقد الفقراء
والأيتام فيجمعون لهم المعونة لنفقات العيد ، ويبذلون أقصى الجهود لإصلاح
ذات البين ، فيؤلفون بين عائلتين متباغضتين أو شخصين متحاسدين ، وإذا عجز
أهل القرية عن التأليف بين القلوب المتنافرة استنجدوا بالقرى المجاورة ، فيلبون
مسرعين مخلصين ، وإذا كان أهل بيت في حزن وحداد على فقد عزيز رغبوا
إليهم في ترك الحداد ، وتناسي المصاب ، وإلا حدت لأجلهم القرية بكاملها .
ومنذ سنوات كنت أقيم في بعض القرى الواقعة على حدوا لبنان الجنوبية ،
فحدث شجار دام بين عائلتين كبيرتين لأسباب مادية ، فحاولت الصلح بينهما
الشيعة في الميزان — صفحة 415
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٥