العيد
*
إن الأعياد لا تختص بأمة دون أمة ، ولا بدين دون آخر ، فنجدها جلية
واضحة في تاريخ الأمم والأديان جميعا . وتنقسم الأعياد إلى دينية وشعبية ،
وأعياد خاصة ليست بشعبية ولا دينية ، بل هي في نظر الأديان بدعة وضلالة ،
وعند الشعوب سخف وجهالة ، كالاحتفال بتتويج ملك ليس له أثر يذكر ، ولا
منقبة تشكر ، والغبطة بمثل هذا العيد لا تتعدى المتوج وأسرته ، فإذا زال النفوذ
والسلطان ، وجاءت الأعياد كانت عليهم عذابا وحسرات .
ويلاحظ أن العرب يهتمون ويحتفلون بالأعياد الدينية أكثر من الأعياد
الشعبية ، على عكس الغربيين الذين يهتمون بالأعياد الشعبية أكثر من غيرها ،
ولعل السر أن الشرق مصدر الأديان ، وأن العرب لم يستردوا بعد كامل حقوقهم
وسيادتهم ، وسالف عزهم ومجدهم .
ومهما يكن فإن الأعياد الدينية تختلف باختلاف البواعث والأسباب ، فعيد
الميلاد يرمز إلى المودة والرحمة والانسانية التي دعا إليها السيد المسيح ، ومولد
النبي العربي من الذكريات الخالدة التي لها أعظم الأثر في تاريخ الإنسانية ، فقد
كان مولده إيذانا بانتهاء عهد الجاهلية والاستبداد ، وبزوغ عهد الحضارة والحرية .
والحكمة من عيد الهجرة النبوية أن يلتفت المسلمون إلى الماضي ليجددوا وحدتهم ،
ويعملوا يدا واحدة لأنفسهم لا لغيرهم ، ويناضلوا بروح التضحية والاخلاص
في سبيل مبادئهم القومية ، وإرجاع مجدهم ، وإحياء تراثهم ، ويحرروا بلادهم
وعقولهم من كل قيد يعيقهم عن السير في طريق الحرية والحياة
وهذا العيدان المولد والهجرة لم يكونا معروفين في عهد الرسول ، ولا
هامش
* أذيعت من محطة الإذاعة اللبنانية في عيد رمضان المبارك 1953 .