يوم عاشوراء
*
لو آمن الناس بقول قائل : إن الحق للقوة لكان عليهم أن يرموا بكل كتاب
مقدس ، وبكل تشريع ودستور في عرض البحر .
حيث لا عدل ، ولا فضيلة ، ولا إيمان إلا بالمادة ، والنتيجة الحتمية لهذا
المنطق إن الإنسانية والجماد في الميزان سيان .
لو كان الحق للقوة ما كان لشهداء الفضيلة ذكر ، ولا لأبطال التحرير فضل ،
وكان السفاكون الهادمون في كل عصر ومصر كيزيد هم الكون بكامله .
أن يوم عاشوراء لأحد الشواهد الصادقة على أن من تسلح بالمادة وحدها فهو
أعزل .
ليس يوم عاشوراء احتجاجا على يزيد وجيش يزيد فحسب ، وإنما هو دليل
قاطع على أن من يقف إمام الغاصب الطاغي ساجد الركاب منحني الرأس معفر
الجبين يمد إليه يد الذل والاستجداء ، دليل على أنه ليس له من الحق شئ ، وأنه
يستحق الحياة . ألا ترى إذا رآه الرائي قال : شقي بائس ، ولم يقل : صاحب
حق مهتضم .
إن صاحب الحق يمد إلى حقه يد القوة والعزة ، يمدها وهو عالي الرأس ثابت
الجنان ، ولا يردها إلا قابضة على حقه ، أو تقطع مجاهدة في سبيل الحق والعدالة ،
فإن قطعها في هذا السبيل حياة ، وبقاءها ممات ، والسلام على الحسين القائل :
" إني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما " .
ليس يوم عاشوراء عاطفة مذهبية نحو الرسول وأهل بيته ، عاطفة
هامش
* تليت في الكلية العاملية يوم العاشر من المحرم سنة 1371 هجرية .