الضرورة تعفي المضطر من العقاب
*
عدم الحرج :
تقوم الشريعة الإسلامية على مبادئ وأسس يقاس بها كل حكم من أحكام
الشريعة ، من أي نوع كان ، ومن تلك المبادئ السعة ، وعدم العسر والحرج على
المكلفين ، وهو أصل مطلق غير مقيد ، وحاكم غير محكوم ، لا ينفيه شئ ،
وبه ينتفي كل تكليف يوجب العسر والحرج ، سواء أكان التكليف من نوع
العبادات أو المعاملات أو العقوبات أو الأحوال الشخصية .
وقد أعلن القرآن الكريم هذا المبدأ " وما جعل عليكم في الدين من حرج "
" يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر " . " يريد الله أن يخفف عنكم "
واشتهر الحديث عن الرسول الأعظم : ( بعثت بالحنفية السمحة " .
قاعدة المصالح والمفاسد :
ومن القواعد التي ترجع إلى عدم الحرج قاعدة المصالح والمفاسد التي قال بها
الشيعة والمعتزلة ، تتلخص في أن الله أمر بالفعل لمصلحة فيه تعود على فاعلة ،
ونهى عنه لمفسدة كذلك ، لا أن الفعل يصبح صالحا لأن الله أمر به وفاسدا لأنه
نهى عنه ، بل أمر به الله تعالى لأنه صالح بالذات ، ونهى عنه لأنه قبيح بالذات .
ويتفرع على ذلك أنه يجوز للإنسان - إذا اضطرته الظروف - أن يفعل ،
ويترك ما نص الكتاب والسنة على وجوبه وتحريمه ، ولا يعد ذلك مخالفة منه
هامش
* نشر في رسالة الإسلام نيسان 1952 .