هل يجب على المتدين أن يقلد في أعماله الدينية ؟
*
جاءني هذا السؤال من أحد المهاجرين المؤمنين ، ثم أخبرني بعض القادمين
من المهجر أن هذه المسألة كثر حولها الكلام والحوار بين الجالية اللبنانية في سيراليون .
لكل إنسان أن يستقل بحريته وإرادته ، فيقول ويفعل ما يشاء حراما أو يحرم
حلالا ، وليس له أن ينسب كلمة واحدة أو فعلا من الأفعال إلى الدين أو القانون
أو لأي شئ آخر ما لم تثبت النسبة لديه بالطرق العلمية الصحيحة .
والمتدين عندما يؤدي عملا إنما بدافع ثبوته في الدين مدعيا أن الدين
نفسه أمره بذلك ، ولا ريب أن يكون كاذبا مفتريا على الله ورسوله في دعواه
هذه إذا لم يتحقق من ثبوتها في الشريعة بأحد طرق الاثبات ، ومصادر الشريعة
أربعة : كتاب الله ، وسنة نبيه ، والاجماع ، وأدلة العقل ، ولمعرفة الحكم
الشرعي الثابت في هذه الأصول طريقان ( 1 ) .
الطريق الأول : أن يكون للمتدين الأهلية التامة لاستخراج الحكم من دليله
بنفسه وبلا واسطة ، ولا تتحقق هذه الأهلية إلا لمن عرف اللغة العربية من معاني
الكلمات وهيئاتها وتراكيبها واطلع على كتب الشريعة ، وموارد إجماع العلماء
والمشهور من أقوالهم ، واتقن أصول الفقه اللفظية والعقلية ، ومتى تمت هذه
المعلومات للمتدين استطاع بعد بذل الجهد في البحث والتنقيب وإمعان النظر أن
يرد الفروع إلى أصولها ، والجزئيات إلى كلياتها ، ويستخرج الأحكام الشرعية
هامش
* نشر في العرفان تشرين الثاني 1954 .
( 1 ) هذان الطريقان محل وفاق بين الفقهاء أما الاحتياط فقد اختلفوا فيه ولذا لم نذكره .