تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الميزان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

هل يجب على المتدين أن يقلد في أعماله الدينية ؟

* جاءني هذا السؤال من أحد المهاجرين المؤمنين ، ثم أخبرني بعض القادمين من المهجر أن هذه المسألة كثر حولها الكلام والحوار بين الجالية اللبنانية في سيراليون . لكل إنسان أن يستقل بحريته وإرادته ، فيقول ويفعل ما يشاء حراما أو يحرم حلالا ، وليس له أن ينسب كلمة واحدة أو فعلا من الأفعال إلى الدين أو القانون أو لأي شئ آخر ما لم تثبت النسبة لديه بالطرق العلمية الصحيحة . والمتدين عندما يؤدي عملا إنما بدافع ثبوته في الدين مدعيا أن الدين نفسه أمره بذلك ، ولا ريب أن يكون كاذبا مفتريا على الله ورسوله في دعواه هذه إذا لم يتحقق من ثبوتها في الشريعة بأحد طرق الاثبات ، ومصادر الشريعة أربعة : كتاب الله ، وسنة نبيه ، والاجماع ، وأدلة العقل ، ولمعرفة الحكم الشرعي الثابت في هذه الأصول طريقان ( 1 ) . الطريق الأول : أن يكون للمتدين الأهلية التامة لاستخراج الحكم من دليله بنفسه وبلا واسطة ، ولا تتحقق هذه الأهلية إلا لمن عرف اللغة العربية من معاني الكلمات وهيئاتها وتراكيبها واطلع على كتب الشريعة ، وموارد إجماع العلماء والمشهور من أقوالهم ، واتقن أصول الفقه اللفظية والعقلية ، ومتى تمت هذه المعلومات للمتدين استطاع بعد بذل الجهد في البحث والتنقيب وإمعان النظر أن يرد الفروع إلى أصولها ، والجزئيات إلى كلياتها ، ويستخرج الأحكام الشرعية
هامش
* نشر في العرفان تشرين الثاني 1954 . ( 1 ) هذان الطريقان محل وفاق بين الفقهاء أما الاحتياط فقد اختلفوا فيه ولذا لم نذكره .
الشيعة في الميزان — صفحة 347 | محمد جواد مغنية