الأصل في الأشياء
من عقيدة الإمامية أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد فيها نهي ، فهم لا
يخطئون من يفعل شيئا لا يعلم المنع عنه ، فعدم العلم بالمنع كاف للحكم بالإباحة ،
ولا نحتاج إلى دليل خاص يدل على الترخيص ، فمن قال : هذا حلال ، أو هذا
طاهر ، لا يسأل عن الدليل ، وإنما يطلب الدليل ممن يدعي التحريم أو النجاسة ،
لأن الأصل في الأشياء الحل والطهارة حتى يثبت العكس .
وينقلب هذا الأصل إلى ضده في بعض الوقائع ، أي أن الأصل فيها المنع حتى
يثبت العكس . منها حقوق الناس ، فلا يجوز لأحد أن يتعدى على غيره بالقتل
أو الضرب أو الشتم ، أو التصرف في أمواله حتى يعلم بوجود المسوغ ، ومنها
مقاربة النساء ، فلا يجوز مقاربة أية امرأة أو العقد عليها إلا بعد العلم بالحل
والجواز ، ومنها اللحوم فلا يجوز تناول أي نوع من اللحم حتى يثبت أنه من
حيوان يؤكل لحمه ، وأنه ذكي حسب الأصول المقررة .
والسر أن الزواج في النوع الأول مطلق غير مقيد بشئ ، أما جواز التصرف
بحق الغير ، بدمه أو ماله ، وجواز مقاربة المرأة ، وتناول اللحم فمقيد بشرط
خاص لا بد من إحرازه والتثبت من وجوده ، وبمجرد الشك في الشرط ينتفي
الجواز والترخيص .