ثم إذا تركنا عليا - والحال هذه - هل نكون مسلمين حقا ؟ . إن احتفالنا بهذا
اليوم هو احتفال بالقرآن الكريم وسنة النبي العظيم بالذات ، احتفال بالاسلام
ويوم الإسلام . إن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب
والسنة ، وتعاليم الإسلام ومبادئه ( 1 ) .
وتلك كتب الأحاديث والسير متخمة بالأدلة والبراهين القاطعة على أن تعظيم
العترة الطاهرة تعظيم لله وكتابه ، وللرسول وسنته .
والآن وفي كتابي هذا أذكر رواية تغني عن ألف دليل ودليل ، لأن الذين
أوردوها هم الآل والعترة بالذات
كان من عادة المأمون العباسي أن يعقد المجالس للعلماء على اختلاف مذاهبهم
وفرقهم ، ويرغب إليهم أن يتدارسوا ويتناقشوا في الفقه والحديث والفلسفة
وغيرها ، وفي ذات يوم جمعهم في حضور الإمام الرضا ( ع ) وألقى عليهم هذا
السؤال :
من هم المصطفون المعنيون بقوله تعالى : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا
من عبادنا - 32 الفرقان " ؟
قال العلماء - غير الإمام - : إنهم أمة محمد بكاملها .
قال المأمون للإمام الرضا : ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟
قال الإمام : إنه أراد العترة الطاهرة دون غيرهم
قال المأمون : وما الدليل على ذلك ؟
قال الإمام : لو أراد الله عز وجل بهذه الآية الكريمة جميع المسلمين كما قال
العلماء لحرمت النار على كل مسلم ، وإن فعل ما فعل ، لأنه سبحانه لا يعذب
أحدا ممن اصطفاه ، والثابت بضرورة الدين خلاف ذلك ، وأن من يعمل مثقال
ذرة خيرا يره ، وأن من يعمل مثقال ذرة شرا يره ، هذا ، إلى أن آيات القرآن
الكريم يفسر بعضها بعضا ، كما إن الأحاديث النبوية هي تفسير وبيان لكتاب الله ،
وفي الكتاب والحديث دلائل وشواهد على أن المراد بقوله تعالى " ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " هم العترة الطاهرة ، منها :
هامش
( 1 ) قال الشيخ عبد الله العلايلي في خطبة أذاعتها محطة الإذاعة اللبنانية : إن عيد الغدير جزء من الإسلام ،
فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات . وذلك في 18 ذي الحجة سنة 1380 ه .