تاريخ الشيعة ، ولما نقله السيد الأمين عن مجالس المؤمنين ، وللدكتور فيليب حتى
في كتابه " لبنان في التاريخ " ، قال الأمين في الجزء الأول من الأعيان :
" جاء في مجالس المؤمنين أن تجلي أنوار الرحمة الإلهية شامل لأهل جبل
عامل ، ونور المحبة من نواحي إيمانهم ظاهر ، ولا توجد قرية من قراه لم يخرج
منها جماعة من الفقهاء والفضلاء الإمامية ، وجميع أهله من الخوص والعوام ،
والوضيع والرفيع يجدون في تعليم وتعلم المسائل الاعتقادية ، والأحكام الفرعية
على طبق مذهب الإمامية ، وفي التقوى والمروءة والفقر والقناعة ، ويقتدون بطريقة
مولاهم المرضية ، ومع تسلط الغير عليهم لهم همة في نشر مذهبهم " .
أما الشيخ المظفر فقد خص العامليين بعديد من الصفحات نقتطف منها ما
يلي :
" جد العامليون في تحصيل علم أهل البيت ( ع ) ، حتى بالهجرة إلى إيران
والعراق ، فتخرج منهم علماء استفاد الشيعة بمؤلفاتهم إلى اليوم ، وطبقوا البلاد
شهرة وصيتا . وقال الشيخ الحر صاحب أمل الآمل : " سمعت من بعض مشائخنا
أنه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد
الثاني وما قاربه . وهذا في ذاك العصر ، أما بعده ، حتى اليوم فقد أنجبت جبل
عامل أفاضل وعلماء يعسر استقصاؤهم ، ويوجد فيهم اليوم مراجع للتقليد ،
وفيهم من له الميزة في الدفاع عن مذهب آل محمد ( ص ) " .
وقال الدكتور حتى في " لبنان في التاريخ " ص 498 طبعة 1959 ( 1 ) :
" إن حجبا كثيفة تحجب عنا حياة الشيعة في لبنان ، ولكن من وراء هذه
الحجب تبرز أمامنا ناحية مشرقة ، لها مغزاها البعيد ( 2 ) وتدل على أن هذه الجالية
لم تقطع أسباب العلم ، بل احتفظت به على صعيد عال عند منصرم القرن السادس
عشر ، عندما جعل الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية في إيران دين الدولة
الرسمي المذهب الشيعي ، وجد أنه من العسير أن يوفر للناس أئمة يعلمونهم
حقيقة المعتقد ، ويرسخون مبادئه في نفوسهم . ووجد أيضا أن الكتب غير
متوافرة ، فعمد إلى ملء الفراغ باستحضار علماء الشيعة من لبنان - أي من جبل
هامش
( 1 ) طبع الكتاب بالانكليزية ، وترجم إلى العربية .
( 2 ) المغزى البعيد هو الذي تساءلنا عنه فيما تقدم .