منها : أنه استقدم العديد من الخبراء بالتجارة والصناعة ، مع عائلاتهم
من الأرمن وغيرهم ، وبنى لهم مدينة خاصة في ضواحي أصفهان عاصمة ملكه ،
وأنشأ فيها الكنائس والأسواق ، وأطلق لهم الحرية الدينية بكامل معانيها ، وقد
تعلم الإيرانيون من هؤلاء أنواعا من الفنون والصناعات ، وكانوا عاملا قويا في
حضارة إيران ، ورفع مستواها الاقتصادي .
قال شاهين مكاريوس في " تاريخ إيران " : خطت البلاد في أيامه خطوة واسعة
إلى العظمة والتقدم ، فكثرت التجارة مع الإفرنج ، وتردد التجار والسائحون إلى
البلاد ، وتوطدت العلاقات الطيبة مع دول أوروبا وسلطان الهند . وشاد الصروح
الفخمة ، وزين المدائن ، وأمر بالعدل ، وترك من الآثار العظيمة ما يخلد الذكر ،
بخاصة في أصفهان التي ليس لها مثيل في الشرق ( 1 ) وهو أعظم سلاطين المشرق ،
وأشهر ملوك إيران ، حتى أن الإيرانيين يطلقون عليه عباس شاه الكبير ، ويظنون
أن كل ما في إيران من الآثار القديمة هي من حسناته " .
وقال صادق نشأت ، ومصطفى حجازي في " صفحات عن إيران " : " وقد
نشط الشاه عباس الكبير في إقامة علاقات سياسية مع دول أوروبا مما ساعد على
تبادل المعلومات الصحيحة بين إيران وأوروبا ، وكان عباس الكبير يبدي روح
التسامح الديني نحو غير المسلمين ، وكان يهتم بترقية إيران صناعيا ، وقد أحضر
ثلاثمائة من الصناع الصينيين المهرة في صناعة الخزف ، مع عائلاتهم ، ليعلموا
الصناع الإيرانيين الجودة في هذه الصناعة ، ويدربوهم على إتقانها ، وأخذت
إيران تنتج الخزف بكميات هائلة . أما الصناعات الأخرى فإن صناعة السجاد
قد بلغت في عهد الصفويين حدا من الروعة والاتقان كان أساسا لتفوقها الكبير ،
كذلك ارتفعت صناعة المنسوجات الحريرية ذات الخيوط الفضية والذهبية
والنماذج الزخرفية البديعة " .
ومنها : اهتمامه البالغ بشق الطرق وتعبيدها ، وتسهيل المواصلات بالأساليب
المألوفة في عهده ، حتى أنه بنى ألف خان ، يتسع الواحد منها لمئات المسافرين
هامش
( 1 ) بعد أن ننتهي من الكلام عن الصفويين ندرج فصلا عجيبا عن هذه الآثار التي تشبه السحر والأساطير ،
نقلناه عن جريدة النهار البيروتية .