إن أهل السنة عملوا يوم 26 من ذي الحجة زينة عظيمة ، وفرحا شديدا ،
وقالوا : هذا يوم دخول النبي وأبي بكر إلى الغار ، فعملوا ذلك مقابل يوم الغدير ،
وكذلك عملوا في 18 المحرم مثل ما يعمل الشيعة يوم عاشوراء ، وقالوا : هو
يوم قتل فيه مصعب بن الزبير .
وما اقتصر آل بويه في خدمة التشيع على مظاهر الفرح يوم الغدير ، وشعائر
الحزن يوم عاشوراء ، بل كانوا يبذلون جهدهم في خدمة أهل البيت بشتى
الوسائل ، وكانوا يحترمون علماء الشيعة بجميع طرق الاحترام من التبجيل
والعناية ، وبذل الأموال الكثيرة ، وقد كان عضد الدولة يركب في موكبه العظيم ،
لزيارة الشيخ المفيد .
كما أن آل بويه أسكنوا الشيعة في المشاهد المقدسة ، وخصصوا لهم الرواتب .
وأقاموا الأبنية الضخمة ، وعليها القباب الرفيعة لتلك الأضرحة الكريمة ، حتى أن
عضد الدولة أقام في المشهد العلوي هو وجنده قريبا من سنة ، ليشرف على تعمير
القبر الشريف بنفسه ، وبنى حوله الدور والرباطات ، وأجزل للعلويين العطاء ،
وللمجاورين ، والخدمة ، وأوجد القناة المعروفة بقناة آل بويه ، وفعل مثل ذلك
في المشهد الحسيني بكربلاء ، ومن المؤرخين من اعترف بانتشار التشيع في عهد
البويهيين ، وتكثر الشيعة في دولتهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الشيعة للشيخ محمد الحسين المظفر .