{ مسألة } ( ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم )
لاتباع دار المفلس التي لا غنى له عن سكناها ، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق والخادم في معنى الدار
إذا كان محتاجا إليه ، وقال شريح ومالك والشافعي تباع ويكترى له بدلها . اختاره ابن المنذر لأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال لغرمائه " خذوا ما وجدتم " وهذا مما
وجدوه ، ولأنه عين مال المفلس فوجب صرفه في دينه كسائر ماله . ولنا أن هذا مما لا غنى للمفلس
عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته والحديث قضية في عين يحتمل أنه لم يكن له عقار ولا خادم ،
ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خذوا ما وجدتم " مما تصدق به عليه والظاهر أنه لم يتصدق
عليه بدرا وهو يحتاج إلى سكناها ولا خادم وهو محتاج إلى خدمته ، ولان الحديث مخصوص بثياب
المفلس وقوته فنقيس عليه محل النزاع وقياسهم منتقض بذلك بأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه بخلاف
مسئلتنا ، فإن كان له داران يستغني بإحداهما بيعت الأخرى لأن به غنى عن سكناها ، وإن كان مسكنه
واسعا يفضل عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء ، وكذلك الثياب
التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها
( فصل ) فإن كان المسكن والخادم الذي لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء أو كان جميع
ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم أخذها بالشرائط المذكورة ، لقول النبي صلى
الله عليه وسلم " من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " ولان حقه تعلق بالعين فكان
أقوى سببا من المفلس ولان الاعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنع منه تعلق حاجة المشتري
الشرح الكبير — صفحة 495
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٩٥