( فصل ) قال أحمد في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال أقبضه غدا فمات البائع وعليه
دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء بالثمن وإن كان رخيصا ، وكذلك قال الثوري وإسحاق لأن الملك
ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ملك البائع عنه فلم يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه
( فصل ) ورجوع البائع فسخ للبيع لا يحتاج إلى معرفة المبيع ولا القدرة على تسليمه ، فلو رجع في
المبيع الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شئ منه صح رجوعه ، وان رجع
في العبد بعد إباقه أو الجمل بعد شروده صح وصار ذلك له فإن قدر عليه أخذه ، وإن ذهب كان من
ماله ، وإن تبين أنه كان تالفا حال استرجاعه بطل الاسترجاع وله أن يضرب مع الغرماء في الموجود
من ماله ، وان رجع في المبيع واشتبه بغيره واختلفوا في عينه فالقول قول المفلس لأنه منكر لاستحقاق
ما ادعاه البائع والأصل معه
{ فصل } قال رحمه الله تعالى ( الحكم الثالث بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه وينبغي أن يحضره ويحضر
الغرماء ويبيع كل شئ في سوقه )
إذا حجر على المفلس باع الحاكم ماله لما ذكرنا من حديث معاذ ، ولأنه مقصود الحجر ويستحب
احضار المفلس لمعان أربعة ( أحدها ) احصاء ثمنه وضبطه ( الثاني ) أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه
فإذا حضر تكلم عليه وعرف الغبن من غيره ( الثالث ) أن الرغبة تكثر فيه فإن شراءه من صاحبه
أحب إلى المشترين ( الرابع ) انه أطيب لقلبه ، ويستحب احضار ، الغرماء لأمور أربعة ( أحدها )
ان يباع لهم ( الثاني ) أنهم ربما رغبوا في شئ فزادوا في ثمنه فيكون أصلح لهم وللمفلس ( الثالث )
الشرح الكبير — صفحة 493
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٩٣