أبي داود : يترك له قوت يتقوته ، وإن كان له عيال ترك له قوام ، وقال في رواية الميموني يترك له
قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم
التصرف بأبدانهم ، وينبغي أن يجعل مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى
سببا من غيره كما ذكرنا في الدار والخادم
( فصل ) وإذا تلف شئ من ماله تحت يد الأمين أو بيع شئ من ماله وأودع ثمنه فتلف عند
المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي . وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير
من مال الغرماء ، وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم
ولنا أنه من مال المفلس ونمائه فكان تلفه ماله كالعروض من
{ مسألة } ( ويبدأ ببيع ما يسرع إليه الفساد من الطعام الرطب )
لأن بقائه يتلفه بيقين ، ثم ببيع الحيوان لأنه معرض للاتلاف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم ببيع
الإناث لأنه يخاف عليه وتناله اليد ، ثم ببيع العقار آخرا لأنه لا يخاف تلفه بقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه
{ مسألة } ( ويعطي المنادي أجرته من المال )
لأن البيع حق على المفلس لكونه طريق وفاء دينه ، وقيل هو من بيت المال لأنه من المصالح
{ مسألة } ( ويبدأ بالمجني عليه فيدفع إليه الأقل من الأرش أو ثمن الجاني )
وقد ذكرنا ذلك في الرهن هذا إذا كان عبده الجاني ، فعلى هذا يبدأ ببيعه وما فضل من ثمنه صرف
إلى الغرماء ، وإن كان المفلس هو الجاني فالمجني عليه أسوة الغرماء لأن حقه يتعلق بالذمة بخلاف
جناية العبد وقد ذكرناه
الشرح الكبير — صفحة 498
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٩٨