ذاك " قالت نهيت عن امساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، فقال " انها نهيتكم للدافة التي دفت فكلا
وتزودوا وتصدقوا " حديث صحيح ولأنه انتفاع به فجاز كلحمها
( فصل ) ولا يجوز بيع شئ من الأضحية واجبة كانت أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح ، قال أحمد
لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى . قال الميموني
قالوا لأبي عبد الله فجلد الأضحية نعطيه السلاخ ؟ قال لا وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تعط في جزارتها
شيئا منها " ثم قال اسناد جيد ، وبه قال الشافعي وروي عن أبي هريرة ، ورخص الحسن والنخعي في
الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت ، وروي نحو ذلك عن الأوزاعي لأنه ينتفع
به هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحمها ، وقال أبو حنيفة يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه ، وروي عن
ابن عمر رضي الله عنهما أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق . ولنا
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها وأن لا يعطى الجازر شيئا منها وفيه دليل على وجوب الصدقة
بالجلال وعلى تسويتها بالجلود ، ولأنه جعله الله تعالى فلم يجز بيعه وكالوقف وما ذكروه في شراء آلة
الشرح الكبير — صفحة 568
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٦٨